يواجه الأطفال بعد انفصال والديهم أو غياب الأب مشاعر معقدة من القلق والحزن، وقد تصل هذه المشاعر إلى نسبة 60% مقارنة بأقرانهم، وفقًا لدراسات نفسية حديثة. هذا التأثير لا يقتصر على الجانب العاطفي فقط، بل يمتد أحيانًا ليؤثر على التركيز والتحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي للطفل.
تشير الأبحاث إلى أن الدعم العاطفي المستمر من الأم وإعادة بناء روتين يومي ثابت يساعدان الطفل على الشعور بالأمان والتكيف النفسي بشكل أفضل. كما أن وجود شخصيات ذكورية إيجابية مثل الأعمام أو الأصدقاء المقربين يوفر دعمًا نفسيًا مهمًا دون أن يحل محل دور الأب، ويساعد الطفل على تنمية مهاراته الاجتماعية والانفعالية.
وأشارت الدكتورة زينب مهدي، أستاذة الطب النفسي وعلاقات الأطفال الأسرية، إلى أن "الحفاظ على صورة الأب دون تشويه، وتشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره، يقلل بشكل كبير من آثار الطلاق السلبية على نموه العاطفي والسلوكي. كما أن التواصل الجيد بين الوالدين والالتزام بروتين يومي ثابت للأطفال يدعم قدرتهم على التركيز ويعزز التكيف الاجتماعي والدراسي".
في النهاية، يمكن القول إن الاستقرار النفسي للأطفال بعد الطلاق يعتمد على الدعم العاطفي، الروتين المنظم، وتوفير نماذج إيجابية حول الأبوة، وهو ما يساهم في حماية الأطفال من الأثر النفسي السلبي للانفصال الأسري.