لم يعد مرض السكري مقتصرًا على البالغين كما كان في الماضي، إذ بدأت معدلات الإصابة به في الارتفاع بين الأطفال حول العالم، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر أمام الأهل والأطباء على حد سواء.
ويؤكد المتخصصون أن الاكتشاف المبكر يمثل العامل الأهم في السيطرة على المرض ومنع مضاعفاته.
يوضح الدكتور عبده عبد الرحيم، أخصائي الأطفال وحديثي الولادة، أن من العلامات الأولى التي قد تشير إلى إصابة الطفل بالسكري زيادة الإحساس بالجوع بشكل ملحوظ رغم تناول كميات كبيرة من الطعام، إلى جانب العطش الزائد وكثرة التبول، وهي أعراض تنتج عن ارتفاع مستوى السكر في الدم، مما يدفع الجسم إلى محاولة التخلص منه عبر البول.
ويضيف الدكتور أن فقدان الوزن المفاجئ رغم كثرة تناول الطعام يُعد من العلامات التحذيرية المهمة، إذ يفقد الجسم قدرته على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة فيلجأ إلى تكسير الدهون والعضلات لتعويض الطاقة المفقودة، وهو ما يؤدي إلى النحافة وضعف البنية العامة للطفل.
ومع ظهور هذه الأعراض مجتمعة، يشدد د. عبده على ضرورة الرجوع الفوري للطبيب المختص لإجراء الفحوصات اللازمة مثل تحليل سكر الدم، وتحليل البول لقياس مستوى الجلوكوز أو الأجسام الكيتونية، مؤكدًا أن التشخيص المبكر يساعد في تجنب مضاعفات خطيرة مثل الحماض الكيتوني السكري، الذي قد يهدد حياة الطفل إذا لم يُكتشف في الوقت المناسب.
ويتابع أن علاج الطفل المصاب بالسكري يعتمد على نوع المرض (النوع الأول أو الثاني)، وغالبًا ما يشمل الأنسولين، وضبط النظام الغذائي، والمراقبة اليومية لمستوى السكر. كما أن الدعم النفسي للأسرة والطفل يعد جزءًا أساسيًا من العلاج لضمان التزامه بالعلاج ونمط الحياة الصحي.
ويختتم الدكتور عبده عبد الرحيم حديثه بنصيحة للأهالي قائلًا: "إذا لاحظتِ على طفلك أي تغيّر في الشهية، أو زيادة في شرب الماء، أو تكرار دخول الحمام، فلا تترددي في زيارة الطبيب فورًا. فالتشخيص المبكر والعلاج السليم يمنحان الطفل فرصة لحياة طبيعية تمامًا."