في عمر الست سنوات، تبدأ الطفلة في تكوين ملامح شخصيتها واستقلالها الذاتي، حيث تصبح أكثر وعيًا بمشاعرها وبالبيئة من حولها.
وهنا يأتي دور الوالدين في غرس الثقة بالنفس، وتشجيعها على التعبير عن ذاتها دون خوف أو تردد. فكل تصرف في هذه المرحلة، من طريقة الكلام إلى أسلوب التشجيع، يصنع فارقًا في شخصيتها المستقبلية.
يؤكد خبراء التربية أن تقوية شخصية الطفلة تبدأ من منحها مساحة آمنة للتعبير عن رأيها، حتى في الأمور البسيطة مثل اختيار ملابسها أو نوع طعامها. السماح لها باتخاذ قرارات صغيرة يمنحها إحساسًا بالمسؤولية، ويعزز ثقتها بنفسها.
كما أن إسناد مهام منزلية بسيطة مثل ترتيب ألعابها أو مساعدة الأم في إعداد المائدة، ينمي شعورها بالاعتماد على النفس، ويغرس بداخلها الإحساس بالإنجاز.
من جانبها، تقول الدكتورة ميرفت رجب، استشاري أسري وتربوي ومعلمة خبيرة للطفولة المبكرة، إن "تشجيع الطفلة على اتخاذ قرارات تناسب عمرها، دون فرض أو توجيه قاسٍ، يساعدها على اكتساب مهارة التفكير المستقل، وهي خطوة أساسية لبناء شخصية قوية وواثقة".
وتضيف أن الثناء المعتدل على السلوك الإيجابي يعزز الدافعية الداخلية لدى الطفل، بينما يؤدي الإفراط في العقاب أو التوبيخ إلى زرع الخوف أو الانسحاب الاجتماعي.
وتوصي الدكتورة رجب كذلك بضرورة إشراك الطفلة في الأنشطة الجماعية، كالرياضة أو الفنون أو الألعاب التعليمية، لما لها من أثر كبير في تنمية مهارات التواصل والتعاون وكسر حاجز الخجل.
وتختم بنصيحة مهمة للآباء: "كونوا أنتم النموذج الأول للقوة الإيجابية أمام أطفالكم، فشخصياتهم تنعكس منكم أكثر مما تُبنى بالكلمات."