وراء كثير من حالات تأخر الإنجاب وآلام الدورة الشهرية المزمنة، يختبئ مرض معقد يصعب اكتشافه مبكرًا، يُعرف باسم الانتباذ البطاني الرحمي.
حالة تصيب ملايين النساء حول العالم، حيث تنمو أنسجة شبيهة ب بطانة الرحم في أماكن خارج الرحم، مسببة التهابات والتصاقات وأوجاعًا قد تمتد لسنوات دون تشخيص دقيق.
يُعرَّف الانتباذ البطاني الرحمي بأنه نمو غير طبيعي لأنسجة تشبه بطانة الرحم في أماكن خارج التجويف الرحمي، مثل المبايض أو قناتي فالوب أو حتى الأمعاء.
يؤدي هذا النمو إلى التهابات مزمنة داخل الحوض وآلام حادة قبل وأثناء الدورة الشهرية، وقد يتطور الأمر ليؤثر على الخصوبة بشكل مباشر.
ويشرح الدكتور أحمد عاصم، استشاري أمراض النساء والتوليد، أن تأثير الانتباذ البطاني الرحمي على الخصوبة يعود إلى عدة عوامل، أبرزها حدوث التهابات مزمنة بالحوض، وظهور التصاقات بين الأعضاء، أو انسداد قناتي فالوب، بالإضافة إلى تغيرات هرمونية تقلل من جودة البويضات وتعيق عملية الإخصاب.
ويضيف أن بعض النساء قد لا يشعرن بأي أعراض رغم إصابتهن بالمرض، بينما تعاني أخريات من آلام مبرحة وصعوبات في الحمل، مشيرًا إلى أن درجة انتشار المرض تحدد مدى التأثير على الخصوبة، إذ تُمثّل المرحلة الرابعة من المرض التحدي الأكبر في فرص الإنجاب الطبيعي.
أما عن التشخيص، فيُعد تنظير البطن الوسيلة الأدق لاكتشاف وجود بؤر الانتباذ البطاني الرحمي، ويمكن خلاله أيضًا إزالة الأنسجة المتضررة باستخدام الكي أو الليزر.
كما أوضح الدكتور الملا أن الحمل والرضاعة الطبيعية قد يخففان من الأعراض مؤقتًا، نظرًا لانخفاض نشاط الهرمونات الأنثوية خلال هذه الفترات، لكنه شدد على ضرورة المتابعة الطبية المنتظمة لتجنب تفاقم الحالة أو عودتها بعد التوقف عن الرضاعة.
وختم حديثه بالتأكيد على أن التشخيص المبكر والمتابعة المستمرة يرفعان من فرص السيطرة على المرض وتقليل مضاعفاته، لافتًا إلى أن الوعي بأعراض الانتباذ البطاني الرحمي خطوة أولى نحو الوقاية من العقم الناتج عنه.