في زمن تحولت فيه الشاشات إلى عوالم موازية، لم يعد القمار حكرًا على الكازينوهات أو النوادي المغلقة، بل أصبح في متناول الجميع بضغطة زر.
وراء واجهات الألعاب البراقة والتطبيقات الحديثة، تختبئ دائرة خطيرة من الإدمان والخداع تُسلب فيها الأموال والعقول في آنٍ واحد.
يقول الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن ما يُعرف اليوم بـ"القمار الإلكتروني" عبر التطبيقات و المنصات الرقمية هو صورة من صور العبودية الحديثة، لكنها "عبودية رقمية" تتسلل إلى النفوس تحت ستار التسلية والترفيه.
ويضيف: " الكازينوهات الرقمية ليست مجرد ظاهرة مستحدثة، بل هي الصورة العصرية للميسر الذي حرّمه الله تعالى تحريمًا قاطعًا، وجعله قرين الخمر والأنصاب والأزلام، ووصفه بأنه رجس من عمل الشيطان، كما قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٌ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]".
ويشير الدكتور هشام إلى أن العلة الفقهية التي من أجلها حُرّم الميسر متحققة في هذه التطبيقات بصورة أشد وأخطر، إذ تدور المعاملات فيها بين الغُنم والغُرم، دون معرفة مسبقة بالنتيجة، معتمدين على الحظ والصدفة لا على الجهد أو الخبرة، مما يجعلها ميسرًا محرّمًا شرعًا وكسبًا خبيثًا يجلب الخراب لا البركة.
ويحذر من أن منصات مثل (888casino) و(mostbet) وغيرها ليست مجرد وسائل للعب، بل هي دوائر استدراج ممنهجة تُباع فيها الأموال واليقين مقابل الوهم والاحتمال.
ويضيف: "من خلال شهادات من وقعوا ضحية لهذه المنصات، يتضح أنها صُممت بآليات نفسية دقيقة لضمان استمرار اللاعب وتحويله من مجرّب إلى مدمن؛ فكل خسارة تدفعه للمحاولة من جديد أملاً في التعويض، وكل ربح يُغريه بالمزيد، وفي الحالتين هو خاسر: إما خاسرٌ لماله، أو خاسرٌ لدينه وبركة وقته."
ويختتم د. هشام ربيع حديثه برسالة تحذير قوية: "تذكّر جيدًا أن كل نقرة على زر (الرهان) هي توقيع على عقد مع الشيطان، تجعلك عبدًا لكن بوجه جديد... إنها عبودية رقمية أشد فتكًا وأسرع ندامة. فاختر الحلال، ففيه الطمأنينة والبركة."