على الرغم من التقدم الجزئي في الحد من الفقر العالمي خلال العقد الماضي، ما زالت الفئات الأشد ضعفًا، لا سيما الأطفال والمناطق الريفية، تتحمل العبء الأكبر. يكشف أحدث تقرير للبنك الدولي عن واقع الفقر المدقع حول العالم، مع التركيز على الأطفال دون 15 عامًا والبلدان منخفضة الدخل، ما يستدعي تحركًا عاجلًا لضمان حماية الأجيال القادمة.
أفاد التحديث الأخير لقاعدة بيانات "الرصد العالمي" (GMD) التابعة للبنك الدولي، وكذلك تقرير "الفقر، الازدهار، والكوكب" الصادر كل عامين، بأن مكافحة الفقر شهدت مزيجًا من التقدم والجمود خلال العقد الماضي. فبينما تراجع الفقر العالمي إجمالًا، ارتفع بشكل ملحوظ نصيب البلدان منخفضة الدخل من الفقراء المدقعين، من 23% في عام 2013 إلى 44% في 2023، ما يعني أن نصف فقراء العالم تقريبًا يعيشون اليوم في هذه الدول، بعد أن كانت نسبتهم أقل من الربع قبل عشر سنوات.
وبالرغم من الانخفاض العام للفقر، إلا أن الغالبية العظمى من الفقراء ما زالوا يعيشون في المناطق الريفية، حيث انخفضت نسبة الفقر المدقع في الريف من 26.7% عام 2013 إلى 17.4% عام 2023، مقابل انخفاض طفيف في المدن من 7.6% إلى 6%. ولا يزال ثلاثة أرباع فقراء العالم يقطنون الريف.
وفي إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، شهدت المناطق الريفية والحضرية زيادة في الفقر، حيث ارتفع الفقر الحضري بأربع نقاط مئوية، ما أضاف نحو 50 مليون فقير حضري جديد. وتمثل إفريقيا الريفية اليوم أكثر من نصف فقراء العالم، رغم أنها تشكل نحو 10% فقط من سكان الكرة الأرضية، بارتفاع من 33% عام 2013 إلى أكثر من 53% في 2023.
من حيث التركيب العمري للفقراء، برزت الفئات الشابة و الأطفال كالأكثر تأثرًا، إذ يشكل الأطفال دون سن الخامسة عشرة نحو 46% من الفقراء المدقعين عالميًا، أي أن واحدًا من كل فقيرين هو طفل، رغم الانخفاض العام للفقر بين جميع الفئات العمرية.
ويؤكد البنك الدولي أن هذه الأرقام تبرز أولوية عاجلة للتنمية العالمية: مكافحة الفقر المتجذر في المناطق الأشد فقرًا وضمان ألا تُقيَّد الأجيال القادمة بالفقر بسبب العوامل الجغرافية أو الهيكلية أو الديموغرافية.