تُعد رائحة الفم الكريهة من أكثر المشكلات الصحية إحراجًا وتأثيرًا على الثقة بالنفس والتفاعل الاجتماعي، وغالبًا ما تُعالج بالنعناع أو العلكة دون التوقف عند الأسباب الحقيقية. لكن الأطباء يؤكدون أن رائحة الفم ليست دائمًا مشكلة فموية بسيطة، بل قد تكون عرضًا لحالة مرضية أعمق تحتاج إلى تشخيص دقيق وعلاج شامل.
تتنوع أسباب رائحة الفم الكريهة، ويُقسمها الأطباء إلى عدة محاور رئيسية:
1. سوء نظافة الفم والأسنان:
عند تراكم بقايا الطعام بين الأسنان، تتغذى عليها البكتيريا وتُنتج مركبات كبريتية تُسبب الرائحة. لذا يُنصح بتنظيف الأسنان مرتين يوميًا واستخدام خيط الأسنان أو غسول الفم المطهّر بانتظام.
2. الأطعمة والمشروبات النفاذة:
تناول أطعمة مثل الثوم والبصل أو مشروبات قوية الرائحة مثل القهوة يؤدي إلى انتقال الزيوت الطيّارة من الدم إلى الرئتين، فتظهر الرائحة أثناء التنفس لمدة قد تمتد إلى 72 ساعة.
3. التدخين:
يُعد التدخين من أبرز أسباب رائحة الفم، فهو لا يترك فقط رائحة التبغ، بل يسبب جفاف الفم ويُضعف أنسجة اللثة، ما يزيد احتمالية التهابات الفم والرائحة المزمنة.
4. جفاف الفم:
يؤدي نقص إفراز اللعاب إلى تراكم البكتيريا، فاللعاب عنصر أساسي لتنظيف الفم طبيعيًا. ويزداد الجفاف لدى من يتنفسون من الفم أثناء النوم أو من يتناولون أدوية تسبب هذا العرض الجانبي.
5. أمراض اللثة:
إهمال تنظيف الأسنان يؤدي إلى تراكم البلاك وتحوّله إلى جير يصعب إزالته بالفرشاة، مما يسبب التهابات وتكوّن جيوب لثوية تلتقط البكتيريا، فتظهر الرائحة.
6. أمراض داخلية:
في بعض الحالات، تكون رائحة الفم عرضًا لأمراض مثل السكري، أمراض الكبد والكلى، ارتجاع المريء، أو انقطاع النفس أثناء النوم. وهنا تكون الرائحة مميزة وتشير إلى خلل داخلي يستدعي الفحص الطبي.
7. التهابات الجيوب الأنفية:
عند التهاب الجيوب، يتكوّن مخاط ذو رائحة كريهة يسيل إلى الحلق، مما يسبب رائحة نفس مزعجة خاصة في الصباح.
8. أسباب نادرة:
منها الحماض الكيتوني، انسداد الأمعاء، توسع القصبات، والالتهاب الرئوي التنفسي، وهي حالات تستلزم تدخلًا طبيًا عاجلًا.
توضح د. ندى الشافعي، استشارية طب الفم والأسنان، أن "العلاج يبدأ دائمًا بتحديد السبب الحقيقي، وليس بمحاولة إخفاء الرائحة فقط"، مشيرةً إلى أن 80% من الحالات يمكن السيطرة عليها بتحسين نظافة الفم وتنظيف اللسان، بينما تتطلب الحالات الأخرى فحوصًا طبية للكشف عن أمراض الجهاز الهضمي أو التنفسي.
وتنصح د. ندى بـ"زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر، وتجنب الإفراط في تناول القهوة والتدخين، وشرب كميات كافية من الماء للحفاظ على رطوبة الفم".