يميل الكثير من الأهل لاستخدام عبارات المدح كوسيلة لدعم أطفالهم، لكن اختيار الكلمات قد يصنع فرقًا كبيرًا بين طفل واثق يعرف قيمة جهده، وبين آخر يشعر بالضغط أو يفقد حماسه عند أول إخفاق. فالمسألة ليست مجرد تشجيع، بل طريقة واعية تُرسّخ لدى الطفل مفهوم التطور والسلوك الإيجابي بدل الاكتفاء بالصفات العامة.
يحتاج مدح الأطفال إلى ذكاء وحكمة في اختيار الكلمات، فبعض عبارات الإطراء التقليدية قد تُشعر الطفل بعبء التوقعات أو تؤثر على ثقته بنفسه دون قصد. لذلك يُفضّل التركيز على الجهد والسلوك، لا على الصفات الفطرية أو الأحكام المطلقة.
فبدل قول: "أنت ذكي جدًا"، يمكن استبدالها بعبارة: "أنا فخورة بالجهد الذي بذلته في هذا الدرس".
وبدل: "أنت موهوب في الرسم"، يصبح أكثر فاعلية أن نقول: "أعجبني المجهود الذي وضعته في مشروعك الفني".
كما يُفضَّل عدم إطلاق أحكام عامة من نوع: "أنت فتى جيد"، واستبدالها بإشادة محددة بالسلوك، مثل: "أعجبني تصرفك هذا لأنك كنت مهذبًا ومتعاونًا".
وينبغي الابتعاد عن التركيز على المظهر فقط، وأن يشمل المدح مهارات الطفل، اهتماماته، والتقدم الذي يحققه.
كما يُستحسن تجنب العبارات التي تُحمّل الطفل ضغطًا مثل: "أنت الأفضل" أو "كل شيء سيكون بخير"، لأنها تصنع توقعات غير واقعية. الأفضل أن يكون المدح مرتبطًا بالواقع، بخطوات عملية، وبحجم الجهد المبذول.
ومن خلال كلمات واضحة ومحفّزة، يمكن مساعدة الطفل على فهم مشاعره وإدراك تأثير سلوكه على الآخرين، مما يعزز مهاراته الاجتماعية وقدرته على اتخاذ قرارات صحية.
توضح ميرفت رجب، الاستشاري الأسري والتربوي، أن المدح الواعي يُعد أداة تربوية مهمة:
"الكلمات التي يسمعها الطفل يوميًا تشكل جزءًا من هويته. عندما نمدح الجهد بدل الذكاء ، نساعده على بناء عقلية النمو التي تشجعه على المحاولة والتعلم، بدل الخوف من الفشل. المدح المحدد والواضح يعزز السلوك الإيجابي ويقوي العلاقة بين الأهل والطفل دون خلق ضغوط أو توقعات غير واقعية."