لا يزال بعض الآباء يؤجلون تطعيم أطفالهم اعتمادًا على معلومات مغلوطة متداولة عبر السوشيال ميديا، غير مدركين أن هذا التأخير قد يفتح الباب أمام أمراض خطيرة كان يمكن الوقاية منها بجرعة صغيرة وفي موعدها. فاللقاحات ليست خيارًا ثانويًا، بل هي خط الدفاع الأول لحماية الطفل والمجتمع، وتأخيرها يعرّض الصغار لمضاعفات قد تصل إلى الوفاة، خاصة في السنوات الأولى من العمر.
يمثل منح اللقاحات في موعدها المحدد أحد أهم الإجراءات التي تحفظ صحة الأطفال، وتحميهم من أمراض معدية قد تكون مميتة. وعندما يقرر بعض الآباء تأجيل تطعيم أبنائهم، فإنهم يعرضونهم ومن حولهم لخطر انتقال العدوى.
فالأطفال غير الملقحين يمثلون مصدر خطر على الرضّع، وكبار السن، ومن يعانون ضعف المناعة. بل وقد ينقل الطفل غير المُطعّم الأمراض إلى مناطق أخرى خلال السفر، خاصة الدول ذات الإمكانيات الطبية المحدودة.
وأظهرت دراسة أمريكية حديثة أن ثلث الآباء يؤخّرون تطعيم أطفالهم بسبب معلومات خاطئة قرؤوها عبر الإنترنت، مثل الربط بين اللقاحات والتوحد أو الاعتقاد بأنها تحتوي على فيروسات تسبب المرض. ويؤكد الخبراء أن هذه الادعاءات لا أساس علمي لها، وأن اللقاحات تمرّ بمراحل طويلة من الفحص قبل الموافقة عليها للتأكد من فعاليتها وسلامتها.
قبل انتشار اللقاحات، كانت ملايين الإصابات تسجل سنويًا، لكن مع إدراجها في الجداول انخفضت الوفيات بشكل كبير. وتظهر التجارب الميدانية أن المناطق التي يصعب الوصول إليها بالتطعيم تظهر فيها نسب إصابات ووفيات أعلى مقارنة بالدول التي توفر اللقاحات بسهولة.
مضاعفات تأخير اللقاح على الطفل
تأخير الجرعات يجعل الطفل عرضة للإصابة بأي مرض في أي وقت، خصوصًا أن معظم الأمراض المستهدفة باللقاح قد تكون قاتلة أو ذات مضاعفات حادة، ما يزيد احتمالية دخول المستشفى أو الوفاة.
إجراءات عند الاشتباه بإصابة طفل غير مُطعَّم
عزل الطفل فورًا عن المدرسة أو الروضة.
مراجعة طبيب الأطفال دون تأخير.
إبقاؤه في المنزل لعدة أيام أو أسابيع.
منع اختلاطه بالرضّع، كبار السن، أو أصحاب المناعة الضعيفة.
إبلاغ المدرسة أو الروضة بوضع الطفل.
وفي المستشفى يجب إخبار الفريق الطبي بأن الطفل غير مُطَعَّم، ليتم عزله وحماية المرضى الأكثر عرضة للخطر.
قبل السفر
يُنصح بمراجعة جدول التطعيمات الخاص بكل دولة عبر وزارة الصحة أو سفارتها، فقد تتطلب بعض البلدان لقاحات إضافية.
التوعية ضرورة
المعلومات المتداولة التي تشكك في اللقاحات أو تروّج لتأجيلها هي معلومات مضللة. لذلك يجب الالتزام بجدول التطعيم، والاحتفاظ بسجل التطعيم الخاص بالطفل، ومراجعته مع طبيب الأطفال عند كل زيارة.
يقول د. عماد شوقي، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة:
«التطعيمات ليست مجرد وقاية فردية، بل هي سلوك مسؤول يحمينا جميعًا من عودة الأمراض التي اختفت بفضل اللقاحات. وخطورة تأخير التطعيم تكمن في أن بعض الفيروسات — مثل الحصبة والسعال الديكي — تنتشر بسرعة هائلة، وقد تسبب مضاعفات خطيرة لدى الأطفال غير المحصنين. لذلك أنصح الآباء بالالتزام الصارم بمواعيد الجرعات وعدم الاعتماد على الشائعات أو تجارب الآخرين.»