طلاق بلا إنسانية.. أم طلاق آمن

طلاق بلا إنسانية.. أم طلاق آمندكتور يحيى هاشم

الرأى16-11-2025 | 09:31

لماذا تحول الطلاق إلى ساحة حرب؟ فالأبناء الضحايا الصامتون

لم يعد الطلاق في السنوات الأخيرة مجرد قرار بالانفصال أو نهاية علاقة غير موفقة بل تحوّل في كثير من البيوت إلى معركة مفتوحة تُستخدم فيها كل أساليب الإساءة النفسية و الجسدية و يُدار خلالها صراع طويل يترك آثارًا مدمرة على الزوجين و الأبناء و المجتمع و رغم أن الأصل في الزواج هو السكينة و المودة إلا أن الواقع يكشف تصاعدًا مقلقًا في حالات الطلاق و العنف المتبادل داخل الأسرة خصوصًا خلال فترة ما قبل الانفصال .

تشير تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة و الإحصاء إلى زيادة ملحوظة في معدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة خاصة بين المتزوجين حديثًا و هذه الأرقام تكشف خللًا واضحًا في قدرة بعض الأزواج على إدارة الخلافات بشكل حضاري انساني وانهيار ثقافة الحوار و غياب المهارات الأساسية لبناء علاقة مستقرة .

و نلاحظ كثير من حالات الطلاق تبدأ بخلافات بسيطة لكنها تتطور تدريجيًا إلى سوء معاملة متعمّد حيث يتعمّد أحد الطرفين أو كلاهما ممارسة ضغوط نفسية قاسية بغرض الوصول إلى الطلاق و من أبرز صورها الإهانة المستمرة والتقليل من الطرف الآخر و هو أسلوب شائع يدفع الضحية إلى الانهيار أو الرغبة في إنهاء العلاقة بأي ثمن .

و كذلك الحرمان العاطفي و الاقتصادي فيمتنع أحد الزوجين عن تقديم الدعم أو الإنفاق أو حتى المشاركة في المسؤوليات بهدف الضغط لإجبار الطرف الآخر على الانفصال .

وأيضا التهديد بالفضيحة أو استخدام الأطفال كورقة ضغط فهي من أخطر الوسائل التي تُدمّر الأسرة نفسيًا و تُخلّف آثارًا سلبية عميقة لدى الأبناء .

وانتشر أيضا العنف الجسدي فهو خط أحمر يتكرر بقوة رغم تجريم القانون للعنف الأسري إلا أن الوقائع تشير إلى انتشار حالات الاعتداء الجسدي بين الأزواج سواء من الزوج تجاه الزوجة أو العكس و مع اقتراب مرحلة الطلاق يتحول العنف إلى وسيلة حسم أو انتقام و هو ما يضاعف حجم الأزمة و يحوّل الطلاق من أمر إنساني إلى حرب استنزاف.

و من اخطر وأهم أسباب تفاقم العنف وسوء المعاملة داخل الأسرة غياب الوعي الأسري قبل الزواج فنجد الكثيرون يدخلون الحياة الزوجية دون استعداد نفسي حقيقي و دون معرفة بمهارات التعامل و حل الخلافات .

و كذلك الضغوط الاقتصادية والغلاء وتراجع الدخل يلعبان دورًا رئيسيًا في ارتفاع حدة التوتر داخل البيت .

بالاضافة إلى التدخلات العائلية السلبية لان تدخّل الأطراف المحيطة قد يُشعل الموقف بدلًا من تهدئته خصوصًا لدى الأزواج حديثي العمر أو محدودي الخبرة .

كما أن سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى الغيرة و الخيانة الإلكترونية و الانشغال الدائم بالهاتف فكلها أسهمت في توسيع فجوة الثقة بين الأزواج .

وضعف الثقافة القانونية فكثير من الأزواج يجهلون حقوقهم و واجباتهم مما يؤدي لممارسات خاطئة تتحول لاحقًا إلى جرائم عنف .

وهناك نوعان من الطلاق الأول هو طلاق حضاري يتم بالتراضي و احترام الآخر و المحافظة على الأبناء قبل كل شيء .

والثاني طلاق انتقامي يُستخدم فيه العنف النفسي و الجسدي و تدخل فيه العائلات و تتحول فيه إجراءات الانفصال إلى حرب طويلة فهذا النوع يترك آثارًا اجتماعية خطيرة منها نشأة الأطفال في بيئات مفككة و ارتفاع نسب الاكتئاب و العنف اللاحق بين الأجيال و زيادة العبء على الدولة و مؤسسات الحماية الاجتماعية .

و يبقى السؤال الأهم كيف يمكن احتواء الأزمة ؟

فيبدأ ذلك تدريب المقبلين على الزواج من خلال دورات إلزامية تشمل مهارات التواصل و إدارة الخلافات و فهم الاحتياجات النفسية.

و تعزيز دور الإعلام الهادف من خلال إنتاج أعمال درامية و برامج توعوية تعالج المشاكل الأسرية بواقعية و مسؤولية.

بالاضافة إلى تشديد العقوبات على العنف الأسري وتقوية الردع القانوني للحد من استخدام العنف كأداة ضغط .

و توفير مراكز دعم نفسي اجتماعي للأسرة و يقدم خدمات مجانية أو منخفضة التكلفة تساعد الأزواج على حل مشكلاتهم بدون عنف.

و تقديم دعم الأطفال خلال الطلاق فيجب وضع الأبناء في مقدمة الأولويات لحمايتهم من آثار الصراع بين الأبوين .

و ضرورة بناء ثقافة الانفصال الآمن فليس كل زواج ناجحًا ولكن كل طلاق يجب أن يكون محترمًا دون إيذاء أو تشويه.

و علينا كعلماء اجتماع ان ندق ناقوس الخطر لانتشار هذه الظاهرة المجتمعية التي تهدم اعمدة الاسرة و تؤدي بالتبعية لانهيار النسيج المجتمعي و علينا ان نكون مخلصين لهذا الوطن في عرض الحلول ايضا لنحافظ على وحدة و تماسك المجتمع و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .

أضف تعليق