دبلوماسية الحضارة التي أرستها مصر وانعكست مظاهرها فى حفل افتتاح المتحف المصرى الكبير وقدرة مصر على تحقيق التقارب بين الشعوب، وبالفعل إن ما يتم فعله بحكمة الحاضر وقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس رؤية جديدة لدور مصر والاهتمام ببناء جسور التواصل والتفاعل ما بين كل الحضارات والثقافات، وحتى السياسات المختلفة وحتى التوجهات الأمنية المعقدة كلها عناوين تشهد بالأداء المتميز لمصر ودورها الدولى والعربى والإسلامى والإفريقى وحتى الإقليمى وهذا ينطلق من موقعها العبقرى المتميز، عبقرية المكان وعبقرية الجغرافيا المصرية وعبقرية الشعب المصرى، ووصوله إلى درجات مهمة من الوعى والإدراك والتمييز على مدار التاريخ ولأن مصر دائمًا تقود فى مسألة إعلاء قيم الحوار والتسامح والاعتدال، وكل ذلك يعد مسائل مهمة جدًا، وهناك عبء حضارى وثقافى ملقى على عاتق الدولة المصرية، والجديد أن هناك قيادة واعية تفجر هذه الطاقات، ونقوم بتسريع الأمور رغم التكلفة والأوضاع الاقتصادية التى جاءت نتيجة لعوامل خارجية معروفة.
لذلك فإن التركيز على القوة الناعمة المصرية، والفنون والثقافة والعلوم والحضارة، وكلها أمور مهمة للغاية لاسيما وأن مصر لديها طابعًا فريدًا من نوعه غير موجود فى أى دولة فى العالم، وهذا هو الواقع لأن ليس هناك دولة فى العالم لديها هذا التاريخ الممتد والمتصل وتراكم الحضارات، التى تبدأ ب الحضارة المصرية القديمة ثم الحضارة اليونانية ثم الحضارة الرومانية فالبطلمية، ثم القبطية والعربية الإسلامية وأخيرًا الحضارة الحديثة، وكل ذلك عندما يكون هناك تراكم وتواصل ينصهر مع بعضه البعض فينتج عنه السبيكة الحضارية المتميزة، التى أبهرت العالم كله اليوم.
بكل تأكيد لدينا قيادة عظيمة وواعية توظف هذه الأرصدة وهذا الميراث العظيم، الذى برز مؤخرًا من خلال المتاحف، والثقافات والفنون والآثار والسياحة وكل مجالات الحياة، التى تجذب اهتمام المواطن وترفع من قيم الوطن ونظرته للمستقبل.
وفى السابق على سبيل المثال، عندما كانت مصر تطالب باسترداد الآثار كانت الإجابة بأن مصر لديها مخازن وليس متاحف واليوم نحن نفوق الخارج فى أدوات العرض والإضاءة والإمكانات الهائلة فى المتاحف، وبالتالى لم يعد هناك أى مبرر لأى دولة لديها آثار خرجت بطرق غير شرعية من مصر لعدم إعادة هذه القطع الثقافية التاريخية التى تنتمى إلى هذه الحضارة العظيمة ولهذا الشعب العظيم.