لماذا لا يشترون ؟!

لماذا لا يشترون ؟!مجدى الشاذلي

الرأى16-11-2025 | 15:09

على مدار السنوات القليلة الماضية، ونتيجة لعوامل خارجية لعل أهمها اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية فى فبراير 2022، ومن قبلها أزمة كورونا 2020 وتوابعها، مرت مصر بظروف اقتصادية صعبة، وتعرضت العملة الأجنبية للنضوب من البنوك.. ما أدى لانتشار السوق السوداء بشكل غير مسبوق، حتى إن الدولار كان يباع فى هذه السوق مقابل 73 جنيها حتى شهر فبراير 2024، حين أعلنت الحكومة عن توقيع صفقة تنمية وتطوير منطقة " رأس الحكمة " فى الساحل الشمالى بشراكة إماراتية، وبقيمة 35 مليار دولار.

صفقة " رأس الحكمة " التى وصفها فى حينها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بأنها "أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر فى تاريخ البلاد" بالنظر إلى توقعات "استثمار نحو 150 مليار دولار لتنمية المدينة" غيرت دفة الأمور فى مصر بصورة سريعة، نظرًا لضخ مليارات الدولارات كسيولة فى شرايين البنوك لأول مرة منذ بداية الأزمة، وبالتالى بدأت البنوك فى تلبية طلبات النقد الأجنبى المتراكمة لديها من المستوردين، وبدأت الجمارك فى الإفراج تباعا عن البضائع المتراكمة بالمنافذ.

توفر العملة الأجنبية من صفقة رأس الحكمة ، وما تلاه من قرار الحكومة بتعويم الجنيه فى مارس 2024، أدى إلى وصول الدولار إلى حوالى 47 جنيها فى أول أيام التعويم، وأخذ كبار تجار العملة فى السوق السوداء يتساقطون واحدا تلو الآخر فى ظل الحملات الأمنية الموسعة لملاحقتهم، واستبد الخوف بصغار التجار والمتلاعبين بالعملة، فسارعوا للاختباء بعيدا عن المشهد، ومع انتهاء السوق السوداء، بدأت تحويلات المصريين بالخارج تعود رويدًا رويدًا إلى طريقها الشرعى المعروف عبر البنوك وشركات الصرافة، وكذلك الأخوة المقيمون فى مصر من الجنسيات المختلفة عادوا أخيرًا لتغيير ما لديهم من العملات من خلال المنافذ الرسمية، بعد أن رأيناهم على مدار شهور، وهم يتهافتون على تجار العملة سعيا للحصول على أكبر مكاسب، فساهموا للأسف فى تعميق الأزمة.

تواكبا مع هذه الأجواء، ارتفعت معدلات التضخم فى مصر بصورة هائلة حتى وصلت إلى قرابة 40%، وسجل التضخم السنوى فى مصر أعلى مستوى له على الإطلاق عند 38% فى سبتمبر 2023، وبالتالى ارتفعت أسعار السلع والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، حتى إن البنك المركزى اضطر إلى إجراء رفع مفاجئ للفائدة، بالمواكبة مع قرار التعويم، فى مارس 2024، بـمقدار600 نقطة أساس، وظل البنك على سياسته النقدية مستهدفا محاصرة التضخم، حتى أخذ مسار التضخم اتجاها تنازليا ليصل إلى نحو 12% فى شهر أكتوبر الماضى.

هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التى عشناها كمصريين على مدار السنوات الأخيرة تحديدا، وتحملنا تبعاتها من تقلبات بالأسواق، وارتفاعات مبالغ فيها للأسعار، حتى إن ملايين المصريين اضطروا إلى الاستدانة لتلبية متطلبات الحياة، تجعلنا نظن أن الوقت قد حان الآن ليغاث الناس، ويتخلى التجار عن جنى الأرباح بتلك الصورة المبالغ فيها، والنظر بواقعية إلى تراجع القدرة الشرائية للمصريين، ولهم فى حالة الركود التى تعانيها سلعهم ومنتجاتهم رغم كل عروض نوفمبر لعبرة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان