تشهد الساحة الاجتماعية ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة العنف الأسري، مما يدفع المختصين إلى دق ناقوس الخطر وتحذير المجتمع من تداعيات هذه الظاهرة الخطيرة. في هذا السياق، تُطرح تساؤلات عديدة حول الأسباب الجذرية لهذه الموجة المتصاعدة، والسيناريوهات المتوقعة للواقع الاجتماعي في المستقبل المنظور.
يقدم الدكتور جمال فرويز، الخبير في مجال الصحة النفسية، تحليلاً واقعياً لظاهرة العنف الأسري التي تشهد انتشاراً متزايداً، معرباً عن توقعاته باستمرار هذا المنحى التصاعدي في الفترة القادمة. ويستند في توقعاته هذه إلى معطيات ميدانية ومؤشرات اجتماعية واضحة.
ويحدد الخبير النفسي أربع ركائز أساسية تقف خائر تفاقم هذه الظاهرة:
تآكل القيم الأخلاقي: مع تراجع السمات الإيجابية التي تميز الشخصية الاجتماعية.
التأثيرات السلبية للعولمة: وما رافقها من تبني سلوكيات مستوردة غير متوافقة مع قيم المجتمع.
انتشار ثقافة اللامبالاة: حيث أصبح العنف يُنظر إليه على أنه أمر عادي ومقبول.
ظاهرة التقليد الأعمى: حيث يقلد البعض مشاهد العنف التي يشاهدونها دون إدراك للعواقب.
ويشير الدكتور إلى أن المشهد المستقبلي ينذر بتفاقم أكبر في ظل استمرار التراجع القيمي، معتبراً أن الحلول المطروحة حالياً تظل سطحية وغير قادرة على معالجة الجذور الحقيقية للمشكلة.
ويختتم التقرير بتأكيد الخبير على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إستراتيجية شاملة تعالج الأبعاد النفسية والقيمية للمشكلة، محذراً من أن عدم اتخاذ إجراءات جذرية سينتج عنه المزيد من الموجات العنيفة التي ستؤثر على النسيج الأسري والاجتماعي ككل.