في عصر الصور الرقمية والمقاييس الجمالية المتغيرة، تبرز ظاهرة مقلقة تدفع بالكثيرين إلى تغيير ملامحهم بشكل متكرر. ما يبدأ كرغبة في التحسين قد يتحول إلى حلقة مفرغة من العمليات التجميلية، تخرج عن الإطار الطبي لتدخل في نطاق الاضطرابات النفسية التي تستدعي الوعي والعلاج.
يكشف الدكتور جمال فرويز، استشاري الصحة النفسية، عن تحوّل خطير في دوافع إجراء العمليات التجميلية، حيث أصبحت تشكّل لدى البعض نوعاً من الإدمان الذي يتجاوز الرغبة الطبيعية في التحسين. ويوضح أن هذه الحالة تندرج تحت ما يُعرف علمياً بـ "اضطراب صورة الجسد"، حيث يرى الشخص نفسه بشكل مشوّه وغير مقبول، رغم أن المظهر الحقيقي قد يكون طبيعياً ومتناسقاً.
ويشير الخبير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والمشاهير يساهمون في خلق معايير جمالية غير واقعية، تدفع الكثيرات خاصة من الفتيات إلى الشعور بعدم الرضا عن أنفسهن ومحاولة اللحاق بهذه الصور المثالية المستحيلة.
ويؤكد الدكتور أن العلاج لا يكمن في منع عمليات التجميل تماماً، ولا في ترك الباب مفتوحاً لها دون ضوابط، بل في اتباع نهج متوازن يجمع بين:
الوعي الطبي: بمعرفة الحدود الآمنة للتدخلات التجميلية
الثقة بالنفس: والعمل على تعزيزها بشكل مستمر
الضوابط الدينية: التي تحفظ للإنسان كرامته وتوازنه
الدعم المجتمعي: الذي يقع عليه عبء تعزيز القيم الجمالية الصحية
ويختتم بالتأكيد على أن الجمال الحقيقي لا يقاس بالمظهر فقط، وأن السعي تجاه الرضا الداخلي وتقبل الذات يمثلان الأساس المتين للصحة النفسية والجمال الحقيقي الذي لا يتأثر بتقلبات الموضة أو المعايير الظاهرية.