في بلدٍ يزخر بآلاف المعتقدات والطقوس الروحية، تبرز ممارسات قد تبدو للعالم الخارجي غير منطقية أو حتى صادمة. ومن بين أغرب هذه الطقوس في الهند، يظهر مهرجان قديم يُعرف باسم "رمي الأطفال من الأسطح"، وهو طقس يثير جدلاً عالميًا في كل مرة يعود فيها إلى الواجهة. ورغم محاولات السلطات للحد منه، لا يزال هذا التقليد يظهر في بعض المناطق الريفية، مدفوعًا بمزيج من الإيمان الشعبي والطقوس الموروثة منذ مئات السنين.
تعد الهند واحدة من الدول التي تحتفظ بأعمق التقاليد الدينية الممتدة عبر قرون، وفي ظل تعدد المعتقدات والمجتمعات، نشأت طقوس غريبة أثارت دهشة الرأي العام العالمي. ومن أشهر هذه الطقوس طقس "رمي الأطفال من الأسطح"، الذي تمارسه بعض القرى في ولايات مثل كارناتاكا وماهاراشترا، ورغم التحذيرات الرسمية لا يزال يظهر بين فترة وأخرى.
أصل الطقس
يعود هذا الطقس إلى ما يقارب 700 عام، حيث ارتبط بمعتقدات هندوسية وصوفية قديمة. كان يُعتقد أن رمي الطفل من ارتفاع ثم التقاطه بقطعة قماش يطرد الأرواح الشريرة ويمنح المولود الحظ والصحة. ومع مرور السنين، أصبح الطقس جزءًا من احتفالات سنوية تجري داخل بعض المعابد، أبرزها معبد Baba Umer Dargah.
كيف تتم العملية؟
يُحمل الطفل، وعمره بين شهرين إلى 18 شهرًا، إلى سطح مبنى أو برج معبد يصل ارتفاعه إلى 10–15 مترًا. ثم يُلقى الطفل من الأعلى، بينما ينتظر رجال في الأسفل حاملين قطعة قماش قوية ومشدودة لالتقاطه. يتبع ذلك هتافات واحتفال بوصف العملية "بركة" للمولود.
ورغم الخطورة الظاهرة، يصرّ الأهالي على أن السقوط آمن وأنه لم تُسجل حالات وفاة، بسبب خبرة الرجال الذين يتولون الاستقبال ووزن الطفل الخفيف الذي يقلل من قوة الارتطام.
لماذا يستمر الطقس؟
الإيمان الشعبي يلعب الدور الأكبر. ففي المناطق التي تفتقر للخدمات الطبية، يعتقد الأهالي أن الطقوس الروحية أكثر قدرة على حماية الطفل من الأمراض. كما يربط البعض بين المشاركة في الطقس والانتماء للمجتمع واحترام تقاليده.
الجدل الدولي
أثار الطقس موجات غضب دولية، خصوصًا بعد انتشار مقاطع فيديو تُظهر عملية الرمي. ويرى الخبراء أن:
1. الخطر حقيقي: السقوط من ارتفاع 10 أمتار قد يسبب إصابات خطيرة.
2. الصدمة النفسية واردة: حتى وإن لم تُظهر آثارًا مباشرة.
3. انتهاك لحقوق الطفل: حسب منظمات حقوق الإنسان.
4. الإعلام ضاعف الجدل: فانتشرت الممارسة عالميًا بعد أن كانت محلية.
موقف الحكومة الهندية
أصدرت عدة ولايات قرارات حظر صارمة منذ عام 2009، لكن الممارسة لا تزال موجودة في بعض القرى بسبب:
ضعف الرقابة الحكومية
وجود دعم ديني محلي
تمسّك الأهالي بالتقاليد
تغاضي السلطات طالما لم تقع إصابات
هل يتعرض الأطفال للخطر؟
يحذر الأطباء من أن:
السقوط الحر حتى مع وجود قماش قد يسبب إصابات داخلية.
رأس ورقبة الطفل أضعف من تحمل سقوط كهذا.
الآثار النفسية قد تظهر لاحقًا.
لكن بعض الباحثين يفسرون عدم تسجيل إصابات خطيرة بالعوامل التالية:
الارتفاع محدود
وزن الأطفال منخفض
امتصاص الصدمة عبر القماش
مشاركة عدد كبير في عملية التقاط الطفل
حدوث الطقس مرة واحدة سنويًا
يرجح خبراء أن الطقس قد يختفي تدريجيًا مع تطور الوعي الصحي، وتعزيز التعليم، وزيادة التدخلات الحقوقية، ومع الوقت قد يصبح جزءًا من التاريخ كما اختفت طقوس أخرى مشابهة