مقاومة الميكروبات.. خطر عالمي يستدعي التحرك الآن

مقاومة الميكروبات.. خطر عالمي يستدعي التحرك الآنالصحة العالمية

منوعات18-11-2025 | 16:31

تُعدّ مقاومة مضادات الميكروبات أحد أخطر التهديدات المتسارعة التي تواجه الصحة العالمية والأمن الغذائي والبيئي، إذ تؤثر على صحة الإنسان ونظم الغذاء الاقتصادات حول العالم. ومع ارتفاع معدلات العدوى المقاومة للأدوية، تزداد صعوبة علاج الإصابات الشائعة، ويصبح بعضها مستحيل العلاج. ورغم أن الخطر يتفاقم، فإن مستويات الوعي والاستثمار والعمل ما تزال دون الحد المطلوب، في وقت يمكن أن يتأثر فيه أي شخص، في أي مكان، بغض النظر عن عمره أو موقعه.

ويأتي موضوع الأسبوع العالمي للتوعية بالمضادات الحيوية لعام 2025، الذي يحتفل به خلال الفترة من 18 إلى 24 نوفمبر، تحت شعار: "تحرك الآن: من أجل حماية حاضرنا وتأمين مستقبلنا". ويؤكد هذا الشعار الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات جريئة موحدة للتصدي لمقاومة مضادات الميكروبات، وتحويل الوعود إلى تدخلات ملموسة تنقذ الأرواح، عبر تحسين ترصد المقاومة، وترشيد استعمال المضادات الحيوية، والاستثمار لضمان الإتاحة المنصفة للأدوية والتشخيص واللقاحات، وتنفيذ تدابير فعالة للوقاية من العدوى ومكافحتها على مستوى صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

تظهر البيانات الإقليمية الواردة من نظام الترصد العالمي لمنظمة الصحة العالمية أرقاما مقلقة.

ففي عام 2023، كانت حالة واحدة من كل 3 حالات عدوى بكتيرية في إقليم شرق المتوسط مقاومة للمضادات الحيوية، وهي من أعلى النسب عالمياً. كما بلغت مقاومة المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين في حالات عدوى مجرى الدم 50.3%، وهي الأعلى بين أقاليم منظمة الصحة العالمية.

أما مقاومة أنواع الراكدة للإيميبينيم، وهو خيار علاجي احتياطي لحالات العدوى المقاومة للأدوية المتعددة، فقد بلغت 66.5%، وهي أعلى نسبة عالمياً، مع ارتفاع سنوي قدره 11.3%، وهو الأسرع بين الأقاليم. وفي المقابل، سجل الإقليم نسبة مقاومة منخفضة التشغيلية للأزيثروميسين (1.2% – الأدنى عالمياً)، في حين تراجعت مقاومة الكلِبْسيلَّة الرئوية للسيفوتاكسيم بنسبة 5.2% سنوياً.

وبينما تعكس هذه النتائج تحسّنًا ملحوظاً في الترصد، فإنها تؤكد الحاجة إلى إجراءات عاجلة لحماية فعالية العلاجات الحالية. ويساهم سوء استعمال المضادات الحيوية في تغذية مقاومة الميكروبات، إذ سجل إقليما شرق المتوسط وجنوب شرق آسيا أعلى معدلات الاستخدام بين أقاليم المنظمة، بمعدل 23.0 جرعة يومية محددة لكل 1,000 نسمة يوميًا.

وفي عام 2023، كانت الغاية العالمية تنص على أن يكون 60% من استهلاك المضادات الحيوية من فئة "الإتاحة"، وهي أقل عرضة للمقاومة. ورغم أن 58% من بلدان الإقليم حققت هذه الغاية، فإن 4 فقط من أصل 9 دول قدمت بيانات كاملة لعام 2023 من إقليم شرق المتوسط بلغت الهدف، في حين كانت تونس الدولة الوحيدة التي حققت غاية 2030 (70% من المضادات الحيوية من فئة "الإتاحة").

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات مسؤولية مشتركة، إذ يمكن للجميع المشاركة فيها: من إدارات المستشفيات التي تنشئ فرقًا للإشراف على المضادات الحيوية، إلى المزارعين الذين يتبعون ممارسات زراعية سليمة، إلى الصناعات التي تعالج مياه الصرف، وصولًا إلى الأهالي الذين يجب عليهم الامتناع عن إعطاء المضادات الحيوية دون وصفة طبية.

وخلال هذا الأسبوع، تدعو المنظمة العاملين الصحيين إلى الوصف المسؤول للمضادات الحيوية وتثقيف المرضى، وراسمي السياسات إلى تمويل برامج مكافحة المقاومة وإنفاذ اللوائح، والمزارعين إلى تقليل استخدام المضادات الحيوية في تربية الحيوانات، والصناعات إلى تحسين معالجة المخلفات، ووسائل الإعلام إلى نشر المعلومات الدقيقة وتسليط الضوء على قصص النجاح. كما تدعو الأفراد إلى الالتزام بالنظافة، وتلقي اللقاحات، وعدم تناول المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية.

وأكدت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن موضوع هذا العام يذكّر الجميع بأن "لكل منا دورًا عليه أن يؤديه". وقالت: "يجب تحويل الالتزام السياسي إلى عمل، من خلال ضمان توفير المياه النظيفة وخدمات النظافة الشخصية في جميع المرافق، والاستخدام المسؤول لمضادات الميكروبات، والاستثمار في الابتكار والنظم الصحية القادرة على الصمود، واتباع نهج الصحة الواحدة".

وتشير المنظمة إلى أن مقاومة مضادات الميكروبات تُعد تحديًا عالميًا يتطلب استجابة عالمية. ومن خلال العمل المشترك، يمكن إنقاذ الأرواح، والحفاظ على فعالية المضادات الحيوية ومضادات الميكروبات الأخرى، وتعزيز النظم الصحية، وحماية الإنسان والبيئة لمصلحة الأجيال القادمة.

للمزيد من المعلومات عن الجهود العالمية، يمكن زيارة:
https://www.emro.who.int/world-antimicrobial-awareness-week/2025/index.html

ملاحظة
تحدث مقاومة مضادات الميكروبات عندما تتوقف الكائنات المسببة للعدوى عن الاستجابة للأدوية المضادة لها، مما يجعل علاجها صعبًا أو مستحيلًا، ويزيد من خطر انتشار الأمراض والوفاة. ويُحتفل بالأسبوع العالمي للتوعية بمقاومة مضادات الميكروبات في الفترة من 18 إلى 24 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام بهدف رفع الوعي والدعوة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان