عشان خاطر الولاد

عشان خاطر الولادد.أمل عفيفي

الرأى20-11-2025 | 00:58

عشان

ابتدت صاحبة القصة حكايتها وقالت:
“أنا عندي 18 سنة… بس حاسة إني ست كبيرة عندها 60 سنة.”

اتولدت لِأم وأب “عاديين”، يومهم عادي،شغلهم عادي، في بيت عادي،
إلّا خناقاتهم.
كانت عواصف تضرب البيت فجأة: صوت عالي، رزع أبواب، زق، وكلام جارح.
وأنا واختي، وإحنا صغيرين، كنا بنبكي… ومع الوقت بقينا طرف في خلاف مالناش علاقة بيه —ندافع عن ده، ونشرح قصد دي، وبالنهاية نُتَّهَم إننا منحازين.

سمعنا منهم عن بعض كلامًا قاسيًا.
كبرنا وإحنا مش عارفين مين الصح ومين الغلط.
كنت أقول لنفسي: “ماهو بيحصل في كل البيوت كده”…
لحد ما فهمت إن مش كل البيوت كده، وإن “عادي… خناقة وعدّت” مش حقيقة.

تحمّلنا خوف أكبر من سنّنا—خوف على ماما، خوف على بابا، وخوف على البيت اللي بيقع قدام عنينا.
ولما الخناقة تولّع، كنت أسحب إيد أختي ونهرب على أوضتنا…
هي تبكي، وأنا أرتعش.

بقينا نتجنب التجمع كأسرة، لأنه كان شبه قنبلة.
والجملة اللي سمعتها طول عمري كانت:
“استحمل… عشان خاطر الولاد.”
بس اللي محدّش فهمه… إن الولاد نفسهم بيتكسّروا كل يوم.

لحد الليلة اللي نادتنا فيها ماما وبابا قاعد جنبها منهَك.
قالوها ببساطة:
“إحنا حنطلق.”

قلبي طب وحسيت اني سماعهم من بعيد ..بصّيت لأختي لقيتها بتبكي.
حضنتها وقلت:
“طب وإحنا؟ مش كنا السبب إنكم كملتوا كل السنين دي؟”

بعدها فهمت إن الجملة اللي عاشوا بيها… كانت غلط.
هما لم يراعونا …. هما كسرونا.
خلّونا طرف في مشاكلهم، وادّونا أدوار أكبر من عمرنا.

وهنا كانت رسالتي ليهم:
لو كان “عشان خاطر الولاد”…
كنتوا جنّبتونا خلافاتكم، مش رميتونا في نصّها. وعشان خاطر الولاد… كنتوا ممكن متشاركوناش في تفاصيل مشاكلِكم من البداية، أو كنتوا انفصلتوا من بدري. كان ممكن يكون أسهل علينا نعيش بين بيتين هادين… بدل ما نعيش في بيت واحد كل يوم بيموت فيه الأمان والحب
الكبير يستحمل…
إنما الصغير مش لازم يشيل.

دلوقتي… فهمت إن أحسن حاجة عملتوها إنكم اخترتوا “الهدنة”—ولو بعيد عن بعض.
وأحسن حاجة حصلت ليا…
إني بقيت أعيش في بيت هادي ،
ولا بيت واحد بيموت أهله كل يوم.

اسئلة للقراء:
-إيه اكتر حاجة شايف إن ولادك محتاجينها ؟
-لو إبنك أو بنتك حايحكوا قصتهم بعد سنين عن البيت تتمني يفتكروا عنك إيه؟
-إيه خطوة صغيرة ممكن تاخدها تحمي بيها ولادك من الخلافات الزوجية ؟

شاركونا أرائكم ومشكلاتكم علي الميل
[email protected]

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان