دار الإفتاء المصرية.. 130 عامًا من الريادة والتجديد: من التاريخ إلى المستقبل

دار الإفتاء المصرية.. 130 عامًا من الريادة والتجديد: من التاريخ إلى المستقبلدار الإفتاء المصرية

الدين والحياة20-11-2025 | 13:11

تستعد دار الإفتاء المصرية في 23 نوفمبر للاحتفال بمحطّة فارقة في تاريخها الممتد، إذ تُتمّ 130 عامًا من العطاء الفكري والديني والدور الوطني الراسخ.

لم تكن الدار مجرد مؤسسة تصدر الفتاوى، بل أحد أهم أعمدة الهوية المصرية الحديثة، ومنارة للاجتهاد الرشيد والوسطية، حافظت على ثوابتها وطوّرت أدواتها، لتصبح نموذجًا عالميًا يجمع بين الأصالة والتراث من جهة، والتحول الرقمي والانفتاح المؤسسي من جهة أخرى.

وبين تاريخٍ بدأ عام 1895 بقرار من الخديوي عباس حلمي الثاني، وواقعٍ متجدد تقوده رؤية علمية معاصرة، تبرز مسيرة دار الإفتاء كواحدة من أكثر المؤسسات تطورًا وتأثيرًا في العالم الإسلامي.

قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن احتفال الدار هذا العام بمرور 130 عامًا على تأسيسها ليس حدثًا عابرًا، بل محطة تستحق التوقف أمامها بكل تقدير. فمنذ أن تأسست دار الإفتاء عام 1895 بأمرٍ عالٍ من الخديوي عباس حلمي الثاني، تحولت إلى ركيزة أساسية في بناء الدولة المصرية الحديثة.

على مدار تاريخها، لعبت الدار دورًا محوريًا في "صناعة الفتوى" بمفهومها الأصيل والمتجدد، فتعاقب على منصب المفتي عشرون عالمًا من كبار علماء الأمة، بدءًا بالشيخ حسونة النواوي، وصولًا للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب الذي تولّى المنصب قبل أن يصبح شيخًا للأزهر. وقد رسّخ هؤلاء العلماء منهج الوسطية، وحافظوا على توازنٍ دقيق بين النص الشرعي ومتطلبات العصر، ما جعل مفتي مصر يُعرف في العالم الإسلامي بأنه "مفتي العالم".

وأشار الدكتور هشام ربيع إلى أن التطور المؤسسي الحقيقي للدار شهد انطلاقة كبيرة في عهد فضيلة الدكتور علي جمعة، الذي نقل الدار من نمط الفتوى التقليدية إلى مؤسسة ديناميكية تُواكب العصر، ممهدًا ل مشروعات التحول الرقمي التي تتوسع اليوم.

ثم جاءت النقلة الكبرى في عهد الدكتور شوقي إبراهيم علام، الذي أطلق "الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم"، لتكون مظلة عالمية تجمع المؤسسات الإفتائية وتوحّد كلمتها أمام التحديات المعاصرة في مختلف الدول.

واليوم بحسب الدكتور ربيع تعيش الدار مرحلة جديدة تحت قيادة فضيلة المفتي الحالي الدكتور نظير محمد عياد، الذي أحدث نقلة نوعية في أداء المؤسسة، قائمًا على التطوير والتحديث الشامل لمنظومة العمل، واعتماد التحول الرقمي كخيار استراتيجي. لم يتوقف التطوير عند آليات الفتوى، بل امتد إلى توسع غير مسبوق في خدمات الناس اليومية عبر:

مركز الإرشاد الزواجي

إدارة فض المنازعات

إدارة الحساب الشرعي

إدارة حوار

بالإضافة إلى التأسيس الفكري العميق لمراكز تحليل التطرف، مثل "مرصد الفتاوى التكفيرية" و"مركز سلام لدراسات التطرف".

وأوضح الدكتور ربيع أنه تناول جزءًا من هذا التطور في رسالته للدكتوراه عام 2024 بعنوان: "دور دار الإفتاء المصرية في التجديد الفقهي من فترة الدكتور محمد سيد طنطاوي إلى فترة الدكتور شوقي إبراهيم علام دراسة أصولية فقهية مقارنة".

والتي حصل عليها بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.

واختتم بتوجيه التحية والتقدير لفضيلة المفتي الدكتور نظير محمد عياد صاحب فكرة الاحتفال بالذكرى 130، مؤكدًا أن استحضار التاريخ ضرورة لبناء المستقبل، وأن مصر بخير ما دامت مؤسساتها بخير

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان