يشير أطباء القلب إلى أن الموت المفاجئ و قصور عضلة القلب لم يعودا من الحالات النادرة، بل باتا مرتبطين بشكل وثيق بإهمال متابعة المؤشرات الصحية الأساسية، وعلى رأسها قياس ضغط الدم بصورة منتظمة. فارتفاع الضغط من أكثر الأمراض صمتًا وخطورة، إذ قد يتطور دون أعراض واضحة، قبل أن يفاجئ المريض بمضاعفات حادة قد تشمل توقف القلب أو فشلًا مفاجئًا في وظائفه.
وتؤكد فرق الرعاية الصحية أن تجاهل قياس الضغط، أو الاكتفاء بعلاجات عشوائية دون إشراف طبي، يزيد فرص التعرض لأزمات قلبية تهدد الحياة. ويشير متخصصون إلى أن الاكتشاف المبكر لارتفاع الضغط يقلل بنسبة كبيرة من مخاطر تلف الشرايين وضعف عضلة القلب والسكتات الدماغية، وهي أسباب رئيسية في حالات الموت المفاجئ.
وفي هذا السياق، تواصل الدولة جهودها ل تعزيز الوقاية من الأمراض المزمنة عبر مبادرة رئيس الجمهورية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي، التي توفر خدمات الكشف والمتابعة والعلاج مجانًا للمواطنين في مختلف المحافظات. وتشمل المبادرة قياس ضغط الدم وسكر الدم وتحاليل وظائف الكلى، إلى جانب تقييم عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتدعو وزارة الصحة المواطنين إلى الاستفادة من خدمات المبادرة التي تنتشر في الوحدات الصحية والعيادات الثابتة والقوافل المنتشرة في القرى والمراكز، مؤكدة أن المتابعة الدورية تمثل خط الدفاع الأول ضد المضاعفات الخطيرة. كما شددت على أهمية التواصل المستمر مع الأطباء المختصين، وعدم إغفال أي تغيّر في العلامات الحيوية، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة مثل كبار السن ومرضى السمنة والسكري.
ويرى خبراء الصحة العامة أن تعزيز الوعي بقياس الضغط بانتظام، إلى جانب تبنّي نمط حياة صحي يعتمد على التغذية السليمة وتقليل الملح وممارسة الرياضة، يمثل خطوة أساسية لخفض معدلات الوفاة الناتجة عن أمراض القلب في مصر. ويؤكدون أن المبادرات الصحية الحكومية تُعد فرصة حقيقية للوقاية المبكرة، مطالبين المواطنين بالتفاعل معها لحماية أنفسهم وأسرهم من مخاطر يمكن تجنبها بسهولة.