يُقبل كثيرون على تناول السمسم و الطحينة والحلاوة الطحينية، باعتبارها أطعمة غنية بالعناصر الغذائية، إلا أن البعض يتساءل: هل تختلف قيمتها الغذائية رغم أن جميعها يُصنع من السمسم؟ وهل تؤثر طريقة التصنيع في مقدار استفادة الجسم من العناصر الغذائية؟ يجيب الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، عن هذه التساؤلات، موضحًا الفروق الغذائية بين هذه المنتجات وأفضل طريقة للاستفادة منها.
السمسم.. كنز غذائي غني بالعناصر المفيدة
يوضح الدكتور أحمد أن السمسم يُعد من الأغذية الغنية بالدهون الصحية والبروتين النباتي والألياف الغذائية، كما يحتوي على مجموعة من المعادن المهمة، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والزنك والنحاس.
وأضاف أنه يتميز أيضًا باحتوائه على مضادات أكسدة طبيعية، أبرزها مركبا السيزامين والسيزامولين، اللذان يسهمان في دعم وظائف الكبد، وتقليل مستويات الكوليسترول الضار، ومقاومة الالتهابات، فضلًا عن تعزيز صحة الأوعية الدموية والقلب.
الطحينة.. امتصاص أفضل للعناصر الغذائية
وأشار أخصائي التغذية العلاجية إلى أن الطحينة ليست سوى سمسم مطحون، سواء كان محمصًا أو غير محمص، ولذلك تحتفظ بمعظم القيمة الغذائية الموجودة في السمسم.
وأوضح أن عملية الطحن تساعد الجسم على الاستفادة بصورة أكبر من الدهون الصحية وبعض المعادن، كما أن تحميص السمسم يقلل نسبة حمض الفيتيك، وهو مركب قد يحد من امتصاص بعض المعادن، وبالتالي يساهم انخفاضه في تحسين امتصاص الحديد والزنك والكالسيوم.
الحلاوة الطحينية.. مفيدة ولكن باعتدال
وأكد الدكتور أحمد أبو الريش أن الحلاوة الطحينية تُصنع أساسًا من الطحينة، لكنها تحتوي على كميات من السكر المضاف، وهو ما يرفع محتواها من السعرات الحرارية مقارنة ب السمسم أو الطحينة.
ورغم ذلك، فإنها تظل مصدرًا جيدًا للكالسيوم الضروري لصحة العظام، كما تحتوي على الحديد، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم وظائف الجسم المختلفة.
وأضاف أن الحلاوة الطحينية لا تؤدي في حد ذاتها إلى رفع ضغط الدم، نظرًا لانخفاض محتواها من الصوديوم واحتوائها على البوتاسيوم، لكن الاعتدال في تناولها يظل ضروريًا بسبب محتواها المرتفع من السعرات.
هل تناسب مرضى السكري؟
وأوضح أن مرضى السكري ليسوا مضطرين إلى الامتناع عنها تمامًا، بل يمكن تناول كمية صغيرة، مثل ملعقة صغيرة بعد وجبة متوازنة، مع مراعاة حسابها ضمن إجمالي الكربوهيدرات والسعرات اليومية، وبعد استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية عند الحاجة.
خيار جيد للأطفال الذين يعانون من النحافة
وأشار إلى أن الحلاوة الطحينية قد تكون خيارًا مناسبًا للأطفال الذين يعانون من النحافة أو ضعف الشهية، إذ تمدهم بالطاقة والعناصر الغذائية، ويمكن أن تكون بديلًا أفضل من كثير من الحلويات المصنعة الغنية بالسكر والدقيق الأبيض قليلة القيمة الغذائية.
انتبه إلى جودة المنتج
ونصح أخصائي التغذية العلاجية باختيار الأنواع الجيدة من الحلاوة الطحينية، لأن بعض المنتجات منخفضة السعر تعتمد على كميات أكبر من الزيوت النباتية والسكريات المضافة، مع انخفاض نسبة السمسم، ما يقلل من قيمتها الغذائية.
وأضاف أن إعداد الحلاوة الطحينية في المنزل يتيح التحكم في كمية السكر المستخدمة، مما يجعلها خيارًا صحيًا بدرجة أكبر.
أيهما الأفضل؟
واختتم الدكتور أحمد أبو الريش حديثه موضحًا أن الطحينة، وبدرجة أقل الحلاوة الطحينية، قد تمنح الجسم استفادة أفضل من بعض العناصر الغذائية مقارنة ب السمسم الكامل، نتيجة طحن البذور وتحسين امتصاص مكوناتها.
وأشار إلى أن ملعقة كبيرة من الطحينة (نحو 15 جرامًا) توفر حوالي 90 سعرة حرارية، و8 جرامات من الدهون الصحية، و3 جرامات من البروتين، وجرامًا واحدًا من الألياف، إلى جانب كونها مصدرًا جيدًا للمغنيسيوم والحديد والزنك والنحاس، كما تحتوي على كمية من الكالسيوم تعادل تقريبًا ما يوجد في نصف كوب من الحليب.