كر وفر.. خطط أوروبية استباقية لمواجهة أي هجوم روسي محتمل

كر وفر.. خطط أوروبية استباقية لمواجهة أي هجوم روسي محتملصورة تعبيرية

عرب وعالم28-11-2025 | 01:21

في الوقت الذي تزايد فيه الحديث ب أوروبا عن شن المسيّرات الروسية وعملاء مزعومين هجمات في مختلف أنحاء دول حلف شمال الأطلسي، تقوم أوروبا بما كان يبدو غريبًا قبل بضع سنوات فقط، التخطيط لكيفية الرد على هجمات محتملة من موسكو.

ووفق تقرير نشرته النسخة الأوروبية من صحيفة "بوليتيكو" نقلًا عن مسؤولين حكوميين أوروبيين كبيرين وثلاثة دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي، تتراوح الأفكار بين العمليات السيبرانية الهجومية المشتركة ضد روسيا، وفضح الهجمات الهجينة بشكل أسرع وأكثر تنسيقًا من خلال توجيه أصابع الاتهام بسرعة لموسكو، إلى التدريبات العسكرية المفاجئة التي يقودها حلف شمال الأطلسي.

ونقلت الصحيفة عن وزيرة خارجية لاتفيا، بايبا برازي: "يختبر الروس حدود قدراتهم باستمرار. هناك حاجة إلى ردّ أكثر استباقية. وليس الكلام الذي يُرسل الإشارة، بل الفعل".

وبينما تلتزم الدول الأوروبية بعدم الاحتكاك المباشر مع موسكو، يُمكن لأجهزة الأمن الداخلية العمل في منطقة رمادية قانونية، فيما يُعدّ حلف الناتو منظمة دفاعية، وبالتالي فهو حذر من العمليات الهجومية.

لكن عمليًا، يُمكن للدول الأوروبية استخدام أساليب سيبرانية لاستهداف أنظمة حيوية للمجهود الحربي الروسي، مثل منطقة "ألابوجا" الاقتصادية في تتارستان بوسط شرق روسيا -حيث تُنتج موسكو مسيّرات "شاهد"- إضافة إلى منشآت الطاقة أو القطارات التي تحمل أسلحة.

ويشير التقرير إلى أنه يتعين على أوروبا أن تتوصل إلى كيفية الرد على حملات التضليل واسعة النطاق التي تشنها روسيا. وينقل التقرير عن مسؤول عسكري أوروبي رفيع: "الرأي العام الروسي بعيد المنال نوعًا ما. علينا العمل مع حلفاء لديهم فهم دقيق للتفكير الروسي، وهذا يعني ضرورة التعاون أيضًا في مجال حرب المعلومات".


في الأسابيع والأشهر الأخيرة، حلقت مسيّرات روسية فوق بولندا ورومانيا، بينما أحدثت مسيّرات غامضة فوضى عارمة في مطارات وقواعد عسكرية في أنحاء القارة. وشملت حوادث أخرى تشويشًا على نظام تحديد المواقع العالمي "GPS"، وتوغلات لطائرات مقاتلة وسفن حربية، وانفجارًا في خط سكة حديد بولندي رئيسي ينقل مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا.

كما يصف التقرير الهجمات الهجينة بأنها ليست جديدة، "في السنوات الأخيرة، أرسلت روسيا قتلة لاغتيال خصوم سياسيين في المملكة المتحدة، واتُهمت بتفجير مخازن أسلحة في أوروبا الوسطى، وحاولت زعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي بتمويل أحزاب سياسية يمينية متطرفة، ودخلت في حرب على وسائل التواصل الاجتماعي، وحاولت قلب الانتخابات في دول مثل رومانيا ومولدوفا".

لكن حجم ووتيرة الهجمات الحالية غير مسبوقين. فقد أحصت مؤسسة Globsec -مؤسسة بحثية مقرها براج- وقوع أكثر من 110 أعمال تخريب ومحاولات هجوم في أوروبا بين يناير ويوليو، معظمها في بولندا وفرنسا، على يد أشخاص يُزعم ارتباطهم بموسكو.

والأسبوع الماضي، قال وزير الدولة الألماني للدفاع فلوريان هان، لقناة "فيلت": بشكل عام، يتعين على أوروبا والتحالف أن يسألا نفسيهما إلى متى نحن على استعداد لتحمل هذا النوع من الحرب الهجينة وما إذا كان ينبغي لنا أن نفكر في أن نصبح أكثر نشاطًا في هذا المجال".

لكن حتى الآن، اقتصرت الإجراءات الأوروبية على تعزيز الدفاعات. وبعد إسقاط مسيّرات حربية روسية فوق بولندا، أعلن حلف شمال الأطلسي "الناتو"، أنه سيعزز دفاعات الحلف الجوية والمسيّرات على حدوده الشرقية، دعوة كررها الاتحاد الأوروبي.

تلفت "بوليتيكو" إلى أن "الاستفزازات الروسية المتكررة تُغير لهجة العواصم الأوروبية". فبعد نشر 10 آلاف جندي لحماية البنية التحتية الحيوية في بولندا في أعقاب تخريب خط السكك الحديدية، الذي يربط وارسو وكييف، اتهم رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، موسكو، الجمعة الماضي، بـ"الانخراط في إرهاب الدولة".

وبعد الحادث، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن مثل هذه التهديدات تُشكل "خطرًا شديدًا" على الاتحاد، مؤكدة أنه يجب أن يكون هناك "رد قوي" على الهجمات.

والأسبوع الماضي، انتقد وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو، "جمود" القارة في مواجهة الهجمات الهجينة المتزايدة، وكشف النقاب عن خطة من 125 صفحة للرد. واقترح فيها إنشاء مركز أوروبي لمكافحة الحرب الهجينة، وقوة سيبرانية قوامها 1500 فرد، إضافة إلى عسكريين متخصصين في الذكاء الاصطناعي.

لكن رغم الخطاب الشرس على نحو متزايد، فإن ما يعنيه الرد الأكثر قوة لا يزال سؤالًا مفتوحًا. وجزء من ذلك يعود إلى الفارق بين موسكو وبروكسل، لأن الأخيرة مقيدة أكثر.

وحتى الآن، تعمل دول مثل ألمانيا ورومانيا على تعزيز القواعد، التي من شأنها أن تسمح بإسقاط المسيّرات التي تحلق فوق المطارات والأهداف العسكرية الحساسة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان