بخطوات ثابتة وقلب لا يعرف الاستسلام، استطاعت الشابة المصرية مايسة ممدوح أن تكتب فصلًا جديدًا في تاريخ الرياضة النسائية، بعد أن أصبحت أول مدربة مصرية معتمدة من الاتحاد الدولي للجودو. رحلة لم تكن مفروشة بالانتصارات وحدها، بل امتدت عبر سنوات من الإصابات، التحديات، والعزيمة التي لا تهدأ، حتى وصلت إلى لحظة التتويج الدولي التي تفتح أمامها بابًا جديدًا نحو ريادة مشهد تدريب الجودو في مصر.
مايسة ممدوح، صاحبة الـ27 عامًا، لاعبة جودو سابقة ومدربة في نادي الزهور، بدأت علاقتها بهذه الرياضة منذ أن كانت طفلة في السادسة من عمرها. ومع مرور السنوات، انضمت إلى المنتخب الوطني من عام 2015 حتى 2020، وشاركت خلال تلك الفترة في العديد من البطولات المحلية والعربية والدولية، محققة نتائج مميزة جعلت اسمها حاضرًا على منصات التتويج.
وخلال رحلتها كلاعبة، واجهت مايسة ما يواجهه أي رياضي محترف: سلسلة من الإصابات القاسية. أبرزها إصابة في الكتف، ثم كسر في عظمة الترقوة خلال إحدى البطولات العربية، وهو ما اضطرها للابتعاد عن المنافسات لفترة ليست قصيرة. ورغم الألم والتوقف، ظل شعورها الداخلي يقول لها إن علاقتها بالجودو لم تنته بعد. تقول مايسة: "كنت لسه حاسة إن المشوار مخلصش.. ومكنتش عايزة أبعد عن الجودو."
وفي عام 2020، وخلال فترة التأهيل من الإصابة، اتخذت قرارًا مفصليًا بتغيير مسارها الرياضي: الانتقال من المنافسة إلى التدريب. بدأت تبحث بجدية عن كل ما يتعلق بأسس تدريب الجودو، فالتحقت أولًا بالدورات التدريبية التابعة للجنة الأولمبية، ثم بدورات الاتحاد المصري للجودو، لتؤسس قاعدة معرفية قوية قبل الانتقال إلى المستوى الدولي.
وبعد عام كامل من الدراسة النظرية والتدريب العملي المكثف، اجتازت مايسة الدورة التدريبية المعتمدة من الاتحاد الدولي للجودو، لتصبح أول مدربة مصرية تحصل على الشارة الدولية، بعد نجاحها في الامتحان العملي الذي عُقد في تركيا.
لم تتوقف التحديات عند حدود الإصابات فحسب، فطوال رحلتها واجهت مايسة النظرة التقليدية التي تعتبر الجودو رياضة ذكورية. لكنها آمنت بأن الرياضة لا ترتبط بنوع، بل ترتبط بالقدرة والذكاء والتوازن. لذلك جاءت إرادتها قوية في كسر هذه الصورة النمطية، وفتح الباب أمام جيل جديد من اللاعبات.
وتطمح مايسة اليوم إلى أن يكون دورها أكبر من مجرد تدريب، فهي تسعى إلى ترك بصمة إيجابية في حياة كل لاعب ولاعبة، وإثبات أن المرأة قادرة على صناعة الفارق داخل الصالات الرياضية كما تصنعه خارجها.