تُعد التوعية الطبية جزءًا لا يتجزأ من مسؤولية الطبيب تجاه المجتمع، خاصة في القضايا الحساسة التي قد تؤثر على استقرار الأسرة وتُسبب ظلمًا نفسيًا واجتماعيًا للمرأة.
ومن ضمن هذه القضايا، سوء الفهم الشائع المتعلق بطريقة حساب عمر الحمل، والذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى اتهامات خطيرة، و مشكلات زوجية حادة تصل إلى الطلاق أو العنف الأسري.
توضح الدكتورة رحاب الحضري، استشارية النساء والتوليد، أنها اطلعت على منشور متداول داخل إحدى المجموعات النسائية، يحكي عن عروس تزوجت منذ ثلاثة أسابيع، وعند ذهابها للطبيب أبلغهم بأن عمر الحمل شهر، مما أثار غضب الزوج ودفعه لاتهام زوجته بأنها كانت حاملًا قبل الزواج وأن الجنين ليس منه. ونتيجة للأزمة وسوء الفهم، رفضت الزوجة الاستمرار وطالبت بالطلاق، بينما يخشى الأهل من نظرة المجتمع وتداعيات الطلاق المبكر.
وتؤكد الدكتورة أن ما أثار قلقها ليس فقط جهل الزوج، بل أيضًا حجم القصص المشابهة التي ظهرت في التعليقات، والتي كشفت عن حالات طلاق وعنف وفضح اجتماعي بسبب الاعتقاد الخاطئ بأن عمر الحمل يجب أن يبدأ من يوم الزواج أو بعده مباشرة، بينما يُحسب طبيًا بطريقة مختلفة.
الطريقة الصحيحة لحساب عمر الحمل
يتم احتساب الحمل طبيًا من اليوم الأول لآخر دورة شهرية (آخر بريود)، وليس من يوم الإخصاب أو تاريخ الزواج.
بناءً على ذلك، قد يتم الإخصاب بعد الزواج بأيام، ولكن عند الكشف الطبي بعد أسبوعين، يكون عمر الحمل أربعة أسابيع أو شهرًا كاملًا لأن الأسبوعين السابقين يُحسبان ضمن فترة الدورة الشهرية التي حدثت قبل الإخصاب.
إذا تزوجت المرأة في اليوم الخامس عشر بعد بدء الدورة الشهرية، وتم الإخصاب بعدها بيومين أو ثلاثة، ثم أجرت اختبار الحمل بعد أسبوعين، فستكون حاملًا بالفعل منذ أربعة أسابيع وفق الحساب الطبي، رغم أن مدة زواجها أسبوعان فقط. وهو ما قد يفسره البعض خطأً على أنه حمل سابق للزواج، بينما هو أمر طبيعي وشائع.
دور الأطباء في التوعية
وترى الدكتورة أن الأطباء، وخاصة حديثي التخرج، قد يغفلون أحيانًا عن ربط المعلومة بموعد الزواج عند إبلاغ الزوجين بعمر الحمل، مما قد يُنتج سوء تفسير خطيرًا يُسبب أذى نفسيًا للمرأة ويهدد استقرار الأسرة.
وتشدد على أهمية:
شرح طريقة حساب الحمل بوضوح للمريضات وأزواجهن.
السؤال عن تاريخ الزواج عند إبلاغ الزوجين بعمر الحمل إذا كانت الحالة لعروس حديثة الزواج.
إدراك الأطباء لحجم تأثير المعلومة، خاصة في البيئات التي يسود فيها الجهل بهذه التفاصيل الطبية.
الجهل بطريقة حساب عمر الحمل ليس مجرد سوء فهم بسيط، بل قد تكون له عواقب اجتماعية ونفسية خطيرة تؤدي إلى الطلاق أو العنف أو حتى جرائم أسرية. لذلك، تصبح التوعية الطبية ضرورة ملحّة، ويتحمل الأطباء جانبًا مهمًا من المسؤولية في توضيح الحقائق للمرضى، من أجل الحد من الظلم الأسري والحفاظ على استقرار البيوت.