ذكرى رحيل كرم مطاوع.. "قديس المسرح المصري" الذي غير خريطة المسرح العربي

ذكرى رحيل كرم مطاوع.. "قديس المسرح المصري" الذي غير خريطة المسرح العربي المخرج والممثل الكبير كرم مطاوع

فنون9-12-2025 | 09:24

تحل اليوم، الثلاثاء 9 ديسمبر، ذكرى رحيل المخرج والممثل الكبير كرم مطاوع، الملقب بـ "قديس المسرح المصري"، وأحد أبرز رموز التجديد في المسرح المصري والعربي، والذي شكل اسمه علامة فارقة في تاريخ الحركة المسرحية والفنية، بما قدمه من أعمال جمعت بين العمق الفكري والرؤية الجمالية والطرح الإبداعي المختلف.

وُلد كرم مطاوع في 7 ديسمبر عام 1933 بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس، إلا أن شغفه الحقيقي بالمسرح دفعه للالتحاق بـ المعهد العالي للفنون المسرحية، ليتخرج من الكليتين في عام واحد، متصدرًا دفعته، في تأكيد مبكر على موهبته الاستثنائية.

وحصل مطاوع على بعثة دراسية إلى إيطاليا لمدة خمس سنوات، درس خلالها الإخراج في الأكاديمية الوطنية للفنون الدرامية بروما، كما قام بجولات فنية في عدة دول أوروبية منها إنجلترا وفرنسا وألمانيا والنمسا، اطلع خلالها على أحدث الاتجاهات المسرحية.

وعقب عودته إلى مصر مطلع عام 1964، عُين أستاذًا بمعهد الفنون المسرحية، وبدأ رحلته الإخراجية بعرض مسرحية "الفرافير" للكاتب يوسف إدريس، والتي حققت نجاحًا نقديًا وجماهيريًا لافتًا.

وتوالت بعد ذلك أعماله المسرحية التي أصبحت علامات خالدة في تاريخ المسرح المصري، من بينها: "يس وبهية"، "الفتى مهران"، "شهرزاد"، "محاكمة رأس السنة"، "جواز على ورق طلاق"، "دنيا البيانولا"، "اليهودي التائه"، "مصرع جيفارا"، "يا بهية وخبريني"، "الإسكندر الأكبر"، و"إيزيس".

وفي مطلع السبعينيات، سافر كرم مطاوع إلى الجزائر، حيث عمل مدرسًا بالمعهد الوطني للفنون الدرامية ببرج الكيفان حتى عام 1975، وأسهم في تخريج جيل من أهم رواد المسرح الجزائري خلال التسعينيات.

ولم تقتصر إسهاماته على المسرح فقط، بل قدم أعمالًا لافتة في السينما والتلفزيون، من أبرزها سينمائيًا: "سيد درويش" (1966)، "إضراب الشحاتين" (1967)، "خطة الشيطان" (1988)، "احتيال" (1990)، و"المنسي" (1993).

وعلى شاشة التلفزيون، شارك في أعمال بارزة مثل: "لا تطفئ الشمس" (1965)، "وسط الزحام" (1972)، "زهراء الأندلس" (1983)، "حالة خاصة" (1985)، "الآنسة كاف" (1993)، و«الحفار» (1996).

وتقلد الراحل عدة مناصب ثقافية مهمة، بينها مدير مسرح الجيب، مدير المسرح القومي، مدير المسرح الغنائي، رئيس المركز القومي للسينما، ورئيس البيت الفني للمسرح، كما حصل على وسام الفنون من الطبقة الأولى من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وعلى الصعيد الإنساني، تزوج كرم مطاوع ثلاث مرات، أولها من الدكتورة الإيطالية مارجريتا وأنجب منها عادل وكريم، ثم الفنانة سهير المرشدي والدة الفنانة حنان مطاوع واستمر زواجهما 20 عامًا، وأخيرًا الإعلامية الراحلة ماجدة عاصم قبل وفاته بعام واحد.

وفي أحد اللقاءات، وصفت الفنانة حنان مطاوع والدها بأنه كان شخصية فريدة، قائلة: "كان ممكن يمشي عكس التيار لو مؤمن بحاجة.. شخص مختلف في قراراته وأفكاره واتجاهاته السياسية والحياتية والاجتماعية".

وأصيب كرم مطاوع بسرطان الكبد، وسافر للعلاج في الولايات المتحدة دون تحسن، قبل أن يعود إلى مصر حيث وافته المنية في 9 ديسمبر 1996 عن عمر ناهز 63 عامًا.

ورغم رحيله، يبقى كرم مطاوع أحد أعظم من حملوا راية المسرح المصري، وصاحب بصمة لا تتكرر في الإخراج والتمثيل، إذ ما زالت أعماله حاضرة تدرس وتلهم أجيالًا جديدة من المبدعين، ليظل اسمه علامة مضيئة في الذاكرة الفنية العربية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان