في كثير من الحالات، يواجه مرضى السكري أو مقاومة الإنسولين صعوبة في السيطرة على معدلات السكر رغم الالتزام بالعلاج، ما يفتح الباب أمام البحث عن أسباب أخرى قد تكون خفية. وتشير دراسات حديثة إلى أن نقص بعض المعادن الأساسية في الجسم قد يلعب دورًا محوريًا في اضطراب سكر الدم، وعلى رأسها معدن الماغنيسيوم.
يقول الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إن الماغنيسيوم يُعد من العناصر الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر على كفاءة عمل الإنسولين، موضحًا أن نقصه قد يكون أحد الأسباب غير المنتبه لها وراء ارتفاع السكر وعدم استقرار القراءات.
لماذا يُعد الماغنيسيوم مهمًا لمرضى السكري؟
يوضح د. عماد أن الماغنيسيوم يساهم في زيادة حساسية الخلايا للإنسولين، ما يساعد الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر. وعند انخفاض مستوياته، تقل استجابة الخلايا للإنسولين، فيرتفع سكر الدم حتى مع الانتظام على العلاج.
كما أظهرت أبحاث استمرت لعدة أشهر أن تناول الماغنيسيوم بانتظام ساعد على:
خفض سكر الدم أثناء الصيام
تحسين مؤشرات مقاومة الإنسولين
تعزيز قدرة الجسم على تنظيم مستوى الجلوكوز
تقليل الالتهاب وحماية الأعصاب
ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن مرضى السكري يعانون غالبًا من التهابات مزمنة تؤثر سلبًا على التمثيل الغذائي، لافتًا إلى أن الماغنيسيوم يساهم في تقليل مؤشرات الالتهاب، ما ينعكس إيجابًا على استقرار السكر.
كما يلعب دورًا مهمًا في حماية الأعصاب وتحسين كفاءتها، الأمر الذي يساعد في تقليل أعراض التنميل، والحرقان، وآلام الأطراف التي يعاني منها كثير من المرضى.
فوائد إضافية لصحة القلب والضغط
لا تتوقف فوائد الماغنيسيوم عند ضبط السكر فقط، إذ يساعد أيضًا في تنظيم مستوى البوتاسيوم في الجسم، وهو عنصر أساسي لصحة عضلة القلب. كما يساهم في خفض ضغط الدم وتحسين مرونة الأوعية الدموية، وهي نقاط بالغة الأهمية ل مرضى السكري الأكثر عرضة لمشكلات القلب.
هل يقي من الإصابة بالسكري؟
بحسب د. عماد، تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص الماغنيسيوم ترتفع لديهم احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة ملحوظة، ما يجعل الحفاظ على مستوياته عاملًا وقائيًا مهمًا.
مصادر الماغنيسيوم الغذائية
يمكن الحصول على الماغنيسيوم من عدة أطعمة، أبرزها:
المكسرات مثل اللوز، الكاجو، والجوز
الشوفان والبقوليات كالفاصوليا والعدس
الخضروات الورقية مثل السبانخ
الأفوكادو والموز
الشوكولاتة الداكنة
المكملات… متى تكون ضرورية؟
في حال صعوبة الحصول على الكمية الكافية من الغذاء، يمكن اللجوء إلى المكملات الغذائية، ويفضَّل اختيار الأنواع عالية الامتصاص مثل:
ماغنيسيوم جلايسينات
ماغنيسيوم سيترات
ماغنيسيوم تاوريت
وتتراوح الجرعة المناسبة غالبًا بين 200 إلى 400 ملغ يوميًا، ويفضَّل تناولها مساءً بعد الطعام، مع تجنب تناولها بالتزامن مع مكملات الكالسيوم.
تحذير مهم
ينبّه د. عماد إلى أن مرضى الفشل الكلوي لا يجب أن يتناولوا مكملات الماغنيسيوم إلا تحت إشراف طبي دقيق، تجنبًا لأي مضاعفات صحية.