الجارة اللصيقة بالولايات المتحدة الأمريكية تسير علي النقيض من سياسات ترامب التي تتبني طرد المهاجرين ، فقد باتت كندا نموذجًا فريدًا لتلاحم مجموعات متباينة من المهاجرين تحمل عدة جنسيات، وتشكل مجتمعًا متجانسًا، يثير تآلف دهشة العنصريين والعلمانيين، والفريق الأول يعادي كل من يختلف معه في العرق واللون والعقيدة، أما الفريق العلماني فيبغض المؤمنين بعقائدهم الدينية.
ويعود السر في حظوة المجتمع الكندي بالاستقرار التزام مؤسسات الدولة الكندية بتحقيق العدالة الاجتماعية بدرجة لا بأس بها من الحيادية، وتنوع التراث الكندي من ثقافات وسياسات متعددة خير معين للمهاجر الجديد علي التكيف مع منظومة اجتماعية تتمتع بالتناغم بين مكوناتها، غير أنه يتطلب شيئا من الصبر والجهد للانخراط في نسيج المجتمع الكندي، وتساهم البنية التحتية القوية في كندا في استيعاب العديد من القوي العاملة، وكذلك تتميز السياسة الكندية بحب الابتكار وتنوع مجالاتها الاستثمارية.
ويجب علي المهاجر إلي كندا أن يتسم مرونة في تعامله مع شخصيات مختلفة عن ثقافته، وفي حالة إصراره علي النفور من الآخر يعجل به لمغادرة البلاد، والمرونة لا تعني التخلي عن عاداته ومعتقداته، والحكومة الكندية توفر العديد من المنظمات والجمعيات الأهلية لمساعدة الوافد علي تجاوز الصدمة الثقافية وصعوبات العيش في بيئة غير مألوفة لديه.
وكثير من المهاجرين المسلمين يحتذون نهج المرونة الراشدة، حتي يتمكنوا من الشعور بالسلام الداخلي في بلاد الغربة، ولما يمثله شهر رمضان من خصوصية روحانية نجح المسلم في محاكاة أجواء رمضان في محيطه السكني بدون أي قيود مثلما كان يتذوقها في بلاده الأم، مادام يحافظ علي تطبيق قانون البلاد.
ويسقط تجانس النسيج المجتمعي الكندي ادعاءات ترامب وأمثاله من حكام اليمين المتطرف في أوروبا، ويمكن توضيح علة عقيدة هؤلاء المتطرفين حول إلصاقهم تهمة الإرهاب للآخر، بسبب عنصريتهم الفجة وتعصبهم الأعمي لجنسهم وهويتهم وكراهيتهم لثقافة الآخر، مهما أبدي لهم درجات عالية من التسامح، ولذا الوصفة الكندية خير دواء لأوجاعهم.
ولا شك أن المهاجر في كندا يواجه بعض السلوكيات العنصرية ، غير أنه يستطيع بجهد ضئيل مواجهة المتشددين بخطاب معتدل، ومن خلال ممارسته لسلوك واع، فيمد يديه ليصافح الشخص العنصري، ويظهر تسامحه له، وهو ثابت ومعتز بنفسه، ويبدي له أنه يرغب في التعاون والعيش معه في سلام جنبا إلي جنب، والنشطاء من المهاجرين يناشدون ذويهم بالسعي نحو التغيير التدريجي، لأن أغلب مواطني كندا يحترمون ميثاق الحقوق والحريات الكندي، ويؤمنون باحتياجهم للمهاجر في تنمية بلادهم.