حذّر الدكتور أشرف إبراهيم القصاص، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، من خطورة وتعقيد الأوضاع السياسية والميدانية في قطاع غزة، مؤكدًا أن اتفاق وقف إطلاق النار بات مهددًا بفعل الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، التي بلغت نحو 813 خرقًا شملت قصفًا مدفعيًا وجويًا وتوغلات واغتيالات، كان آخرها اغتيال قيادي في كتائب القسام.
وأوضح القصاص، في تصريحات خاصة لـ«دار المعارف»، أن ما يجري يعكس سياسة تهرّب تدريجي من تنفيذ الاتفاق وتفريغه من مضمونه، بهدف تعطيل الوصول إلى المرحلة الثانية، مع تحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية سياسيًا وإعلاميًا بذريعة حجج أمنية واهية، مشيرًا إلى المماطلة في تطبيق البنود الإنسانية والتلاعب بملفات الوقود والمساعدات.
وربط القصاص هذا السلوك بالسياق السياسي الداخلي في إسرائيل، معتبرًا أن الانسحاب من غزة يشكّل عبئًا على اليمين المتشدد، ما يدفع حكومة نتنياهو إلى فرض وقائع جديدة داخل القطاع وكسب الوقت لأهداف انتخابية، مع إبقاء حالة التصعيد قائمة في غزة ولبنان وسوريا.
وحذّر من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى انهيار تدريجي للاتفاق، رغم تصاعد ضغوط الوسطاء على الحكومة الإسرائيلية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة مرهونة بميزان الضغط الدولي وصمود الشعب الفلسطيني، والانتقال إلى وجود ضامن دولي فعلي لتنفيذ الاتفاق.
وفي المقابل، جدّدت حركة حماس، عبر رئيس مكتبها السياسي الدكتور خليل الحية، التزامها بوقف إطلاق النار واستعدادها لتسليم إدارة غزة لحكومة تكنوقراط، مع التأكيد على أن دور أي قوات دولية يجب أن يقتصر على مراقبة الالتزام بالاتفاق وضمان الانسحاب الكامل وبدء الإعمار.