كثيرون يظنون أن القلق أو الاكتئاب أو فقدان الحماس مجرد ضغوط يومية عابرة، لكن الحقيقة أن وراء هذه المشاعر سببًا بيولوجيًا دقيقًا لا ينتبه له أغلب الناس، وهو نقص الدوبامين؛ ناقل عصبي يُعرف بهرمون المكافأة والسعادة. يوضح الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية كيف يؤثر انخفاض الدوبامين على المزاج والطاقة، ولماذا أصبح هذا النقص شائعًا في حياتنا الحديثة.
يشير الدكتور عماد سلامة إلى أن هناك مجموعة من الأعراض المتكررة قد تكون إنذارًا واضحًا على انخفاض مستوى الدوبامين في الجسم، من بينها:
الشعور الدائم بالقلق أو الاكتئاب.
فقدان الدافع والحماس حتى تجاه الأشياء التي كنت تحبها.
الإرهاق المستمر وتقلب المزاج دون سبب واضح.
الميل للإدمان على عادات خاطئة يصعب التوقف عنها، مثل الأكل ليلًا أو الإفراط في السكريات والأطعمة المقرمشة.
الإحساس برعشة خفيفة في الجسم حتى أثناء الجلوس دون حركة.
كل هذه العلامات ترتبط بنقص الدوبامين، وهو أحد أهم النواقل العصبية في الجهاز العصبي. ورغم انتشاره، لا يحظى هذا الموضوع بالاهتمام الكافي.
الدوبامين ليس هرمونًا تقليديًا، بل ناقل عصبي وظيفته الأساسية نقل الإشارات داخل الجهاز العصبي، بينما تنتقل الهرمونات عبر الدم. ويُعد الدوبامين المسؤول الأول عن الإحساس بالمتعة والرضا، كما يلعب دورًا مهمًا في الحركة والتحفيز والطاقة الذهنية.
في الأساس، يرتبط الدوبامين بالشعور الجيد واليقظة والقدرة على الإنجاز. وعند ارتفاعه يشعر الإنسان بالنشاط والحيوية. لهذا السبب، تعتمد بعض المواد المخدرة مثل الكوكايين على رفع مستوى الدوبامين مؤقتًا، ما يمنح شعورًا زائفًا بالقوة والنشوة، ثم يترك الجسم منهكًا بعد ذلك.
ويؤكد الدكتور عماد أن هذا الإحساس لا يأتي من المخدر نفسه، بل من اندفاع الدوبامين الذي يسببه، ما يفسر لماذا تميل المجتمعات التي تعاني من ضغوط نفسية واقتصادية إلى زيادة معدلات الإدمان.
ما الذي يستنزف الدوبامين في أجسامنا؟
يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن هناك عوامل يومية شائعة تؤدي إلى انخفاض الدوبامين، أبرزها:
الإفراط في الكافيين؛ إذ يمنح شعورًا مؤقتًا بالنشاط ثم يسبب مقاومة تقلل تأثير الدوبامين مع الوقت.
الكحول والمخدرات بجميع أنواعها، والتي تستنزف الدوبامين بشدة.
بعض الأدوية النفسية التي ترفع الدوبامين مؤقتًا ثم تؤدي إلى انخفاضه على المدى الطويل.
ارتفاع الإنسولين نتيجة الإفراط في السكر والنشويات، ما يقلل من مخزون الدوبامين.
الضغط النفسي المزمن، بسبب ارتفاع هرمون الكورتيزول الذي يثبط إفراز الدوبامين.
نقص حمض المعدة، وهو سبب مهمل لا يعرفه كثيرون؛ إذ يؤدي ضعف هضم البروتين إلى خلل في تصنيع النواقل العصبية، ما يفسر ارتباط مشاكل المعدة بسوء المزاج.
الإرهاق المستمر والضغط على الغدة الكظرية، وهي من المصادر المهمة لإنتاج الدوبامين.
كيف نرفع الدوبامين طبيعيًا دون أدوية أو مخدرات؟
بحسب الدكتور عماد سلامة، يمكن تحسين مستوى الدوبامين باتباع خطوات بسيطة لكنها فعّالة:
تقليل الكافيين والامتناع عن الكحول والمخدرات.
تقليل السكر والحلويات والدقيق الأبيض.
الابتعاد عن التوتر المزمن والأشخاص السلبيين.
الحصول على إجازات وفترات راحة منتظمة.
دعم حمض المعدة بوسائل طبيعية مثل خل التفاح عند الحاجة.
ممارسة الرياضة حتى لو كانت بسيطة كالمشي اليومي.
التعرض للشمس لدعم فيتامين D.
الاهتمام بفيتامينات B5 وB6 الضرورية لتصنيع الدوبامين.
ويمكن استخدام بعض المكملات عند الحاجة وتحت إشراف مختص
ويختتم الدكتور حديثه بالتأكيد على أن كثيرين لا يحتاجون إلى مكملات من الأساس، إذا التزموا بإزالة أسباب استنزاف الدوبامين من حياتهم اليومية.