لم تكن الفنانة سمية الألفي مجرد ممثلة تؤدي أدوارًا عابرة، بل كانت امرأة شديدة الحساسية، تحمل داخلها إنسانة قبل أن تكون فنانة، وهو ما انعكس بوضوح على اختياراتها الفنية ومسيرتها الطويلة مع الكاميرا.
وُلدت سمية الألفي في 23 يوليو 1953 بمحافظة الشرقية، وحصلت على ليسانس الآداب قسم الاجتماع، وهو ما منحها وعيًا إنسانيًا انعكس على أدائها، فكانت قادرة على فهم دوافع الشخصيات التي تقدمها، لا مجرد تمثيلها.
فن نابع من الإحساس
منذ بداياتها، لفتت سمية الألفي الأنظار بملامح هادئة وأداء صادق، جعلها مناسبة لأدوار المرأة الرقيقة، المكسورة أحيانًا، والقوية أحيانًا أخرى. لم تعتمد على البطولة المطلقة بقدر اعتمادها على التأثير، فكانت تترك بصمتها حتى في الأدوار الثانوية.
محطات فنية لا تُنسى
شاركت سمية الألفي في عشرات الأعمال التي لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور، من بينها:
« علي بيه مظهر و40 حرامي» (1985)
« الراية البيضا » (1988)
«دماء بعد منتصف الليل» (1995)
«ليالي الحلمية»
«بوابة الحلواني» (أربعة أجزاء)
وفي الدراما الرمضانية ، تركت حضورًا خاصًا في أعمال مثل «العطار والسبع بنات» (2002)، حيث قدمت نموذج المرأة المصرية القريبة من الناس، بلا تكلّف أو ادعاء.
أكثر من 100 عمل… وملامح لا تنتهي
على مدار مسيرتها، شاركت في أكثر من 100 عمل ما بين السينما والمسرح والتلفزيون، وتميزت بقدرتها على الانتقال بسلاسة بين الكوميديا والدراما والتراجيديا، دون أن تفقد صدقها أو إنسانيتها.
الإنسانة قبل الفنانة
ورغم نجاحها الفني، كانت سمية الألفي ترى أن الأسرة والحياة الإنسانية لا تقل أهمية عن الأضواء، وهو ما جعلها تمر بمحطات شخصية صعبة، انعكست على قراراتها الفنية وابتعادها أحيانًا عن الساحة، لكنها كانت تعود دائمًا بهدوء، كما اعتادت أن تعيش.
رحيل الجسد وبقاء الأثر
برحيل سمية الألفي ، فقد الوسط الفني فنانة لم تكن صاخبة، لكنها كانت حقيقية، آمنت بأن الفن إحساس قبل أن يكون شهرة، وأن الموهبة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج كي تُثبت وجودها.
ستظل سمية الألفي واحدة من الفنانات اللاتي مررن بهدوء، لكن تركن أثرًا لا يُنسى في ذاكرة الدراما المصرية.