مع انخفاض درجات الحرارة ودخول فصل الشتاء، تتجلّى سماحة الشريعة الإسلامية ومرونتها في أحكامٍ فقهيةٍ تراعي أحوال الناس وتخفف عنهم المشقة، دون إخلالٍ بأداء العبادات.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أبرز "رُخَص الشتاء" التي شرعها الله رحمةً بعباده، وتيسيرًا عليهم في أوقات البرد القارس.
يؤكد الدكتور هشام ربيع أن الإسلام دين يُسر، وأن من مظاهر هذا اليسر ما أباحه الشرع من رخصٍ تتناسب مع ظروف الشتاء وشدّة الطقس، ومن أبرزها:
أولًا: المسح على الخفين والجوربين
يُعد المسح على الخفين أو الجوربين من أعظم الرخص في فصل الشتاء، حيث يجوز للمقيم أن يمسح عليهما مدة يومٍ وليلة (24 ساعة)، بينما يجوز للمسافر المسح ثلاثة أيامٍ بلياليها (72 ساعة)، بشرط أن يكون قد ارتداهما على طهارةٍ كاملة بعد غسل القدمين في وضوءٍ صحيح.
ثانيًا: الجمع بين الصلاتين عند المطر الشديد
إذا كان المطر غزيرًا والبرد قارسًا، وأدى الخروج إلى المسجد إلى مشقةٍ ظاهرة، فيجوز للمصلين الجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر، وكذلك الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم في وقت المغرب، رفعًا للحرج وتخفيفًا عن الناس.
ثالثًا: التيمم عند شدة البرد
يوضح أمين الفتوى أنه إذا كان استعمال الماء في الوضوء أو الغسل يترتب عليه ضررٌ محقق أو خوفٌ من المرض بسبب شدة البرودة، ولم تتوافر وسيلة لتسخين الماء، جاز للمسلم التيمم، استنادًا لقوله تعالى:
﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾،
ويشمل ذلك من لا يستطيع استخدام الماء خشية الأذى.
رابعًا: جواز تسخين ماء الوضوء
لا حرج مطلقًا في تسخين ماء الوضوء، بل قد يكون مطلوبًا أحيانًا حتى يتمكن المسلم من إتمام وضوئه بخشوعٍ وطمأنينة. فرغم أن الوضوء بالماء البارد مع الصبر له أجر، فإن التيسير على النفس مقصدٌ شرعي معتبر.
خامسًا: الصلاة على الراحلة (في السيارة)
عند وجود وحلٍ أو أمطارٍ شديدة يصعب معها النزول من السيارة لأداء صلاة النافلة، يجوز للمسلم أن يؤديها وهو جالس في سيارته، مع الإيماء بالركوع والسجود، تيسيرًا عليه في مثل هذه الظروف.
ويختتم الدكتور هشام ربيع حديثه بالتأكيد على أن الرخص الشرعية ليست تفريطًا في العبادة، بل هي مظهر من مظاهر رحمة الله بعباده، ودليل على أن هذا الدين قائم على اليسر ورفع الحرج، فالحمد لله على نعمة الإسلام وكمال شريعته