حكاية بسكويت "ماري"… من زفافٍ ملكي في لندن إلى مائدة العالم

حكاية بسكويت "ماري"… من زفافٍ ملكي في لندن إلى مائدة العالمصورة تعبيرية

منوعات22-12-2025 | 19:34

قد يبدو بسكويت ماري مجرد قطعة حلوى بسيطة، لكنه في الحقيقة يحمل بين طبقاته تاريخًا ممتدًا لأكثر من قرن ونصف، ارتبط بـ البلاطات الملكية، والتحولات الاقتصادية، وانتشاره الواسع في ثقافات متعددة حول العالم.

وفيما يلي نستعرض القصة الكاملة لهذا البسكويت الشهير، منذ نشأته الأولى وحتى وصوله إلى البيوت المصرية.

يعود أصل بسكويت ماري إلى عام 1874، حين ابتكرته شركة المخبوزات البريطانية الشهيرة "بيك فرينز" (Peek Freans) في لندن، وذلك احتفالًا بزواج الدوقة الكبرى ماريا ألكساندروفنا، ابنة القيصر الروسي ألكسندر الثاني، من دوق إدنبرة الأمير ألفريد، نجل الملكة فيكتوريا. ومن هنا جاء اسم البسكويت «ماري»، الذي لا يزال محفورًا حتى اليوم على كل قطعة، ليصبح علامة مميزة له.
وقد تميز بسكويت «ماري» منذ ظهوره بمذاقه الخفيف وقلة مكوناته، حيث يعتمد أساسًا على الدقيق والسكر والزبدة، ما جعله مناسبًا لمختلف الأعمار، وسهل الحفظ، وقابلًا للاستهلاك اليومي مع الشاي أو الحليب.
وسرعان ما انتشر بسكويت «ماري» في أنحاء أوروبا، ولا سيما في البرتغال وإسبانيا، حيث أصبح جزءًا من الثقافة الغذائية اليومية. وبعد الحرب الأهلية الإسبانية (1936–1939)، اكتسب البسكويت مكانة خاصة، إذ جرى إنتاجه بكميات كبيرة للمساهمة في استهلاك فائض القمح، وأصبح رمزًا بسيطًا لتعافي الاقتصاد وتحسن الأوضاع المعيشية.
ولم يقتصر انتشاره على القارة الأوروبية، بل وصل إلى جنوب أفريقيا مع نهاية القرن التاسع عشر، حيث بدأ إنتاجه محليًا عام 1898، ليصبح لاحقًا من أكثر أنواع البسكويت استهلاكًا هناك، خاصة في وجبات الإفطار الخفيفة.
أما في مصر، فقد وجد بسكويت «ماري» طريقه إلى الأسواق المحلية من خلال شركة بسكو مصر، إحدى أعرق شركات الصناعات الغذائية، ليصبح عنصرًا ثابتًا في البيوت المصرية، خصوصًا كخيار بسيط ومحبب للأطفال والكبار، ومرتبط بذكريات الطفولة ووجبات الشاي.

وهكذا، فإن بسكويت «ماري» ليس مجرد منتج غذائي، بل قصة تاريخية بدأت بزفافٍ ملكي، ومرت بمحطات اقتصادية واجتماعية مهمة، قبل أن تستقر على موائد ملايين الأسر حول العالم، محتفظًا ببساطته وشهرته عبر الأجيال.

أضف تعليق