الصدق أيسر الطرق لكسب ود الناس، ولكن المثل القديم يقول: "رضا الناس غاية لا تدركً"، وتجنب الأشخاص سيئوا العشرة ، ولا تقترب من كانت سيرتهم الخداع والتلون ، وهؤلاء تسكن صدورهم قلوب قاسية، وابتهل إلي الله أن يصرفهم عنك ولا ترهق نفسك ولا تكلفها إلا وسعها فلن تحظى بمحبة الجميع ولتكن غايتك إدراك رضا الله ولا تٌرضي الناس بما يسخط الله.
واهتمت صحيفة إندبندنت البريطانية بكسب رضا الناس، ونشرت تقريرًا توضح فيه خمس حيل لإدراك محبة الناس أهمها الابتعاد عن التصنع والمبالغة .
في المجاملة مع الالتزام بصدق المشاعر خلال المعاملات وأوصت بتقدير واحترام الآخر وأن يكون ناصحًا أمينًا له وتعهدت الصحيفة أن تؤدي تلك الوصايا إلي امتلاك محبتهم في وقت قصير.
قد تكسب حب العشرات، وهو أمر يسير، أما السعي للفوز بحب المخلصين الصادقين فإنه شيء عسير وقد يظفر شخص ما برضا البعض بقليل من الكذب والخداع إلا أن دوام رضاهم لن يطول وإذا ظل أفراد منهم متعلقين به فهؤلاء منافقين وأصحاب منفعة والمخلصون يضيقون ذراعًا بالكاذبين المخادعين، وتؤرق إشكالية الفوز بحب الناس الكثير خاصة في زمن عز فيه التراحم وفي الزمن الجميل كانت لغة الحب تعلو ولا يعلي عليها ويتواري الحاقدون وراء الستار وتستغل وسائل التواصل والفضائيات الأزمة وتقدم مهارات لكسب ود الآخرين حتي تضاعف أعداد المشاهدين وتروج بضاعتها.
وعكف مفكرون علي دراسة تلك الظاهرة الاجتماعية، وفي عام 1937 نال كتاب "كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الآخرين" إقبالاً واسعًا وصاحبه المفكر الأمريكي .
"دايل كارنيجي" ووصلت نسب توزيعه إلي أكثر من 15 مليون نسخة وما زالت تتهافت عليه دور النشر العالمية ويتناول الكتاب أفضل أساليب إدراك حب الناس وكيفية جذبهم إليك دون تعسف أو إساءة، ولم تغيب وسائل التواصل الاجتماعي عن مناقشة كيفية حُب الناس، وتناولت مجموعة نصائح لعشاق محبة الناس، واشترطت المبادرة السلام علي الأصدقاء والجيران وأن تكون صادرة عن شخصية يكسوها التواضع وأوضحت أن الناس تعشق البشوش المتسامح الذي تجده وقت المحن والأزمات.
ويؤكد النبي الخاتم ما سبق في حديثه الشريف "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكنكم تسعونهم بأخلاقكم" وحين يتحدث الرسول تتضاءل بجانبه نصائح ووصايا أهل الفكر ورواد السوشيال ميديا ، وكان في نبينا القدوة الحسنة ، فقد كسب القلوب من أول لقاء أو بمجرد أن يرد ذكره علي الأذن، حتي قلوب أعدائه لم تكن عصية عن التعلق به واشتهر عن المصطفي التسامح والعفو في كل المواقف بل إن عفوه يزيد عند القدرة وخير مثال علي هذا موقف صفحه في فتح مكة وكان لا يقتصر بالمبادرة بإلقاء السلام إنما يصاحبها بابتسامة تلقائية صادرة من قلب إنسان صادق وصفه الخالق بالرحمة المهداة.