مفاجأة جميلة.. حيث لم تكتف رئيسة بعثة صندوق النقد للمراجعة الدورية للبرنامج بالإعلان عن الاتفاق المشترك بين الجانبين علي نجاح المراجعات، وإنما تحمست للإشادة بما أظهره الاقتصاد المصري من مؤشرات مهمة، في ظل بيئة إقليمية صعبة، وحالة "عدم يقين" عالمية متزايدة.. طبقا لتعبيراتها المنضبطة!
وعددت "فلانكوفا هولار" بعض المؤشرات التي تحققت؛ مثل تحقيق معدلات نمو في الناتج المحلي 4.4% في العام المالي المنتهي في يونيو الماضي، مقارنة بنسبة 50% أقل في العام السابق، وهو ما يعني أن الاقتصاد شهد انتعاش قوي مدعوم بالتحسن في الصناعات التحويلية – غير النفطية – وكذلك أنشطة النقل والتمويل والسياحة، كما تسارع النشاط الاقتصادي في الربع الأول من العام المالي الحالي، حيث بلغ معدل النمو 5.4%، بسبب الزيادة في التدفقات الخارجية، والصادرات، وتحسن ميزان المدفوعات، وزيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 36%، وانخفاض معدل التضخم إلي 12%.
ومعني ما تقدم أن مصر من حقها الحصول علي 2.5 مليار دولار بعد اعتماد مجلس إدارة الصندوق المراجعة ، و1.3 مليار أخري من برنامج المساندة والاستدامة.. حيث وقّعنا في مارس 2024 علي برنامج يتيح ل مصر الحصول علي 8 مليارات خلال 46 شهرًا، صرفنا منهم 3.5 مليار فقط!
طيب احنا ليه سعداء بنجاح تلك المراجعات التي تم تأجيلها لأكثر من مرة خلال الشهور الستة الماضية؟..
أولاً.. ولله الحمد مصر في بداية دورة اقتصادية إيجابية متصاعدة، والمؤشرات تكشف عن ذلك، حيث استقرار سعر الصرف ، وارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلي 51 مليار، وزيادة تحويلات المصريين في الخارج (30 مليار)، وارتفاعات متوالية لمعدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي، ولكن المشكلة أن البعض كان يراهن علي فشل البرنامج وانفصال علاقة التعاون المستمر بين مصر والصندوق بسبب تأجيل المراجعتين الخامسة والسادسة لأسباب مختلفة!
ساهم في ذلك الفهم الخاطئ لبعض التصريحات المحلية بانتهاء "العلاقة" مع الصندوق في نوفمبر المقبل، علي الرغم مما كتب وما أعلنه الخبراء، من أن مصر عضو مؤسس في صندوق النقد، ومن حقها الاستفادة من خدماته في أي وقت، باعتباره "طبيب الأسرة" الذي يمكن اللجوء إليه للاستشارة حسب الحاجة!
وهذا الحق لا يعني ضرورة أن يكون هناك برنامج ملزم للطرفين في بنوده، ولكن سوء الفهم جاء من المطالبة بإعداد "برنامج مصري" من الألف إلي الياء يعده خبراء مصريون – وهم كثر – لضمان الاستمرار في الإصلاح، بما يُمكّن مصر من تحقيق أهدافها المرجوة من التنمية الشاملة والمستدامة.
والمعني.. أن "مصر" يجب أن تستمر وبجهود أبنائها في إصلاح وتحسين أحوال البلاد والعباد.