من العنبر إلى المائدة .. كيف يصنع سعر الفرخة ؟

من العنبر إلى المائدة .. كيف يصنع سعر الفرخة ؟ منظومة الدواجن

حوارات وتحقيقات28-12-2025 | 16:50

قبل كتابة هذا الملف، لم نكتفِ بمتابعة نشرات الأسعار أو البيانات الرسمية، بل نزلنا إلى قلب المنظومة. سألنا مربين صغارًا وكبارًا في أكثر من محافظة، ودخلنا عنابر تربية، وتحدثنا مع أطباء بيطريين مشرفين على دورات التسمين، كما استمعنا إلى تجار أعلاف ومسؤولين في شعبة الدواجن، لنفهم كيف تُنتَج الفرخة فعليًا، وكيف يُسعَّر الكيلو الذي يصل إلى المواطن.

الأسئلة كانت مباشرة: كم يومًا تستغرق دورة تربية الفرخة البيضاء ؟

لماذا يتغير السعر يوميًا رغم ثبات الدورة؟ ومن يربح داخل منظومة الدواجن … ومن يدفع الثمن؟ الإجابات، حين وُضعت جنبًا إلى جنب، كشفت فجوة واسعة بين ما يحدث داخل العنبر وما يُقال في السوق، وبين تكلفة الإنتاج الحقيقية وسعر البيع النهائي. هذا الملف محاولة لسد هذه الفجوة، لا بالاتهام، بل بالتفكيك.

ومع اكتمال قراءة الملف وفهم دورة الإنتاج بوضوح، تتيقن من إجابة السؤال المشروع: لماذا أدفع أكثر؟ ولماذا لا ينعكس ذلك على سعر المواطن؟

والإجابة ليست في العنبر، بل في منظومة تسعير غير منضبطة، وخلط متعمد بين أنواع مختلفة، وحلقات وسيطة تتحكم في السوق. ويصبح من واجب الدولة ضبط المنظومة، لا لتسعير سلعة، بل لتحقيق عدالة يومية على مائدة بيت مصري.

رحلة الفرخة.. من البيضة إلى الطبق

تبدأ الحكاية قبل العنبر. صناعة الدواجن تعتمد على سلالات تُعرف بالأنوية والجدود، تُستورد وتُربّى لإنتاج قطعان الأمهات. هذه الأمهات تنتج البيض المخصب الذي يخرج منه كتكوت التسمين. مراحل طويلة ومكلفة، لكنها لا تدخل مباشرة فى حساب سعر الفرخة التي يشتريها المواطن.

ما يهم السوق فعليًا هو مرحلة التسمين داخل العنبر، وهي المرحلة التي يُفترض أن ينعكس زمنها وتكلفتها على السعر.

البيضاء.. 35 يوما لا أكثر

تبدأ الحكاية قبل العنبر. صناعة الدواجن تعتمد على سلالات تُعرف بالأنوية والجدود، تُستورد وتُربّى لإنتاج قطعان الأمهات. هذه الأمهات تنتج البيض المخصب الذي يخرج منه كتكوت التسمين . مراحل طويلة ومكلفة، لكنها لا تدخل مباشرة فى حساب سعر الفرخة التي يشتريها المواطن.

ما يهم السوق فعليًا هو مرحلة التسمين داخل العنبر، وهي المرحلة التي يُفترض أن ينعكس زمنها وتكلفتها على السعر.

خدعة الساسو والبلدي

في المقابل، تُربّى فراخ الساسو بالفعل لفترة أطول، تصل إلى 45 يومًا داخل العنبر، بسبب طبيعة نموها المختلفة. أما الفراخ البلدي فلها دورة أطول وتكلفة أعلى وسوق تسعير مختلف.

المشكلة ليست فى وجود هذه الأنواع، بل فى الخلط بينها عند الحديث عن السعر، واستخدام أرقام تخص الساسو أو البلدي لتبرير غلاء الفرخة البيضاء الأكثر استهلاكًا فى السوق.

نِسَب التحويل.. الرقم الذي غير الحساب

من أهم المتغيرات التي لا تُذكر كثيرًا فى النقاش العام ما يُعرف بـ«نِسَب التحويل»، أي كمية العلف اللازمة لإنتاج كيلو جرام واحد من اللحم. هذه النسبة شهدت تطورًا كبيرًا بفعل تحسين السلالات والتطور الجيني وأساليب التربية.

في الماضي، كان متوسط 4 كيلو علف ينتج نحو كيلو و700 جرام لحم. ومع تطور السلالات، ارتفعت الكفاءة ليصبح 4 كيلو علف ينتج نحو 2 كيلو لحم. وفي الدورات الحديثة، ومع الإدارة الجيدة للعنبر، انخفضت النسبة أكثر، لتصل إلى 3.5 كيلو علف لإنتاج 2 كيلو لحم.

هذا التحسن يعني انخفاضًا مباشرًا فى تكلفة إنتاج الكيلو، حتى مع تذبذب أسعار الأعلاف.

السبلة.. دخل لا يدخل فى الحساب

هناك عنصر غالبًا ما يُغفل عند الحديث عن خسائر المربين، وهو السبلة، أي مخلفات التربية داخل العنبر. فى عنبر يسع نحو 10 آلاف فرخة، يمكن أن تنتج السبلة قرابة 20 مترًا، يُباع المتر الواحد بنحو 2500 جنيه.

هذا دخل إضافي لا يُلغي مخاطر التربية، لكنه جزء من الحساب الحقيقي للدورة، ولا يمكن تجاهله عند تقييم الربح أو الخسارة.

حين يصبح السعر وهما

ما يُسمى ببورصة الدواجن ليس بورصة بالمعنى الاقتصادي، بل آلية تسعير غير رسمية. منذ توقف البورصة الرسمية عن العمل عام 2011، أصبح السعر نتيجة تفاوض غير مرئي، لا يرتبط دائمًا بالتكلفة الفعلية.

رئيس شعبة الدواجن الدكتور عبدالعزيز السيد حذر من خطورة هذا الوضع، مؤكدًا أن السمسار يمتلك بيانات عن الإنتاج ومواعيد البيع، ما يمنحه قدرة على توجيه السعر، بينما يظل المربي الصغير والمستهلك خارج المعادلة.

الدولة .. رقابة على الطيور لا على السعر

تلعب الجهات البيطرية دورًا مهمًا في الرقابة الصحية والتحصين، وتؤكد بيانات وزارة الزراعة أن الإنتاج السنوي تجاوز 1.6 مليار دجاجة. الأرقام تؤكد أن المشكلة ليست نقص إنتاج، بل غياب ضبط السوق.

لا توجد آلية مُلزمة لتسعير دورة التسمين كاملة، ولا ربط واضح بين تكلفة العلف وسعر الكتكوت وهامش الربح وسعر البيع النهائي.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان