زياد الرحباني في ذكرى ميلاده.. فنان استثنائي صنع صوته خارج الظل

زياد الرحباني في ذكرى ميلاده.. فنان استثنائي صنع صوته خارج الظل زياد الرحباني

فنون1-1-2026 | 09:20

في ذكرى ميلاده التي تحل اليوم الخميس 1 يناير، يستعيد الوسط الثقافي العربي سيرة زياد الرحباني، الفنان اللبناني الذي رحل في 26 يوليو 2025، بعد مسيرة لم تشبه سواه.

لم يكن زياد مجرد امتداد لاسم الرحبانية أو ابنًا لأسطورة الغناء فيروز، بل مشروعًا فنيًا مستقلًا، اختار منذ بداياته أن يصوغ لغة خاصة به، جريئة وصادمة أحيانًا، وصادقة إلى حد المواجهة المباشرة مع الواقع.

فنان خارج القوالب الجاهزة

منذ ظهوره الأول، بدا زياد الرحباني رافضًا للسير في المسارات التقليدية. لم يسعَ إلى إرضاء الذائقة السائدة، ولم يتعامل مع الفن بوصفه وسيلة للترفيه فقط، بل استخدمه أداة لكشف التناقضات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي.

كان صوته مختلفًا، ونبرته ساخرة، وأعماله تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات، ما جعله حالة فنية متفردة لا يمكن تصنيفها بسهولة.

بدايات زياد الرحباني: مسرح يواجه المجتمع

في أعماله المسرحية، لم يكن البطل فردًا بعينه، بل مجتمعًا كاملًا بتعقيداته وطائفيته وهشاشته.

قدّم شخصيات تشبه الناس في الشارع:

تتحدث بلهجتهم اليومية

تخطئ وتضحك وتنهار

تحاول النجاة وسط واقع مضطرب

هذا القرب من التفاصيل اليومية منح مسرح زياد صدقيته، وجعل الجمهور يرى نفسه على الخشبة، لا في صورة مثالية، بل كما هو.

موسيقى زياد الرحباني: مختبر دائم للتجريب

شكّلت موسيقى زياد الرحباني مساحة مفتوحة للتجريب الفني، حيث كسر الحواجز بين الأنماط الموسيقية المختلفة، فجمع بين:

الموسيقى الشرقية والغربية

الكلاسيك والجاز

اللحن الحزين والإيقاع الساخر

لم تكن ألحانه سهلة أو تجارية، لكنها كانت صادقة وتحمل بصمته الخاصة، ما جعله أحد أبرز المجددين في الموسيقى العربية الحديثة.

زياد الرحباني وفيروز: حوار فني بين جيلين

لم تقتصر علاقة زياد بفيروز على إطار الملحن والمطربة، بل كانت شراكة فنية أعادت تعريف صوتها.

قدّمها بروح جديدة:

أقل مثالية

أكثر إنسانية

أقرب إلى هموم الشارع

بهذا التعاون، فتح زياد نافذة لجيل شاب للتقرب من صوت فيروز، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كرمز فني بعيد عن الحياة اليومية.

إرث فني لا يهدأ

اليوم، حين يُذكر اسم زياد الرحباني، لا تحضر فقط مسرحياته أو ألحانه، بل يحضر فنان اختار أن يكون ضميرًا قلقًا.

لم يكن فنه هروبًا من الواقع، بل مواجهة صريحة معه، ومساءلة دائمة لما نعيشه ونقبله ونتغاضى عنه.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان