تحلّ اليوم ذكرى رحيل الفنانة دولت أبيض، إحدى رائدات المسرح والسينما المصرية، التي غيّبها الموت في 4 يناير عام 1978 عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الفن العربي.
دولت أبيض.. النشأة والبدايات
وُلدت الفنانة دولت حبيب بطرس قصبجي، الشهيرة باسم دولت أبيض، عام 1896 بمحافظة أسيوط، درست في مدرسة الراهبات بالخرطوم، حيث كان والدها يعمل مترجمًا بوزارة الحربية في السودان.
وفي عام 1923، تزوجت من الفنان جورج أبيض، لتُعرف بعدها باسمه الفني وتشاركه رحلة المسرح.
دخول الفن رغم رفض الأسرة
دخلت دولت أبيض مجال التمثيل رغم المعارضة الشديدة من أسرتها، التي رفضت في البداية احترافها الفن، ووصل الأمر إلى تبرؤ والدها منها بسبب اختيارها هذا الطريق.
بدأت مشوارها المسرحي عام 1918 بالانضمام إلى فرقة نجيب الريحاني، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى فرقة زوجها جورج أبيض، حيث لمع نجمها سريعًا وأصبحت خلال خمس سنوات فقط بطلة لعدد من الفرق المسرحية.
محطات بارزة في المسرح
قدّمت دولت أبيض عددًا من الأدوار المسرحية المهمة، وكان من أوائل أعمالها:
مسرحية "الكونتيسة خلي بالك من إميلي"
مسرحية "ليلة الدخلة"
وتُعد من أوائل النجمات اللاتي فرضن حضورهن القوي على خشبة المسرح في فترة مبكرة من تاريخ المسرح العربي.
أعمال دولت أبيض في السينما
في السينما، ظهرت دولت أبيض للمرة الأولى بدور صامت في فيلم "زينب"، ثم شاركت في عشرات الأفلام التي تنوعت أدوارها فيها، ومن أبرزها:
الشيخ حسن، المنتقم، ليلة القدر، غرام الأسياد، غلطة أب، إمبراطورية ميم.
وبرعت في تجسيد شخصيات متعددة، من بينها الأم القاسية والجدة الحنونة والمرأة الأرستقراطية، ما عزز مكانتها لدى الجمهور.
رائدة في المسرح والكتابة الفنية
تُصنّف دولت أبيض ضمن رائدات المسرح العربي، وكانت من أوائل الممثلات اللاتي اتجهن إلى الكتابة للمسرح، حيث كتبت سيناريو سينمائيًا كاملًا وقدّمته إلى الموسيقار بهيجة حافظ.
وعُرفت خارج الفن بهواية أعمال التريكو، التي كانت تمارسها في أوقات فراغها.
المرض والرحيل
تدهورت الحالة الصحية للفنانة الراحلة بعد إصابتها بنزيف في شرايين المخ، ما أدى إلى دخولها في غيبوبة، قبل أن تفارق الحياة فور وصولها إلى مستشفى الشفاء في 4 يناير 1978.