تحلّ ذكرى رحيل الفنان محمد الدفراوي في الخامس من يناير، لتستعيد الساحة الفنية سيرة ممثل قدير قدّم عشرات الأدوار المؤثرة في السينما والمسرح والتلفزيون، وترك بصمة خاصة من خلال تجسيده لشخصيات اتسمت بالعمق والهيبة، خاصة أدوار الشرير الأنيق والمثقف.
النشأة والدراسة
وُلد الفنان محمد الدفراوي في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ في 29 مايو 1931.
التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، قبل أن يحصل على بكالوريوس الفنون المسرحية عام 1955، ليبدأ بعدها رحلة فنية طويلة تنقل خلالها بين مسارح القطاعين الخاص والعام.
البدايات المسرحية
شارك الدفراوي في عدد كبير من المسرحيات المهمة التي شكلت وعيه الفني، من أبرزها:
دنشواي الحمراء، كفاح شعب، تحت الرماد، السلطان الحائر، مصرع كليوباترا، الموت يأخذ إجازة.
كما قدّم أعمالًا مميزة في التمثيليات الإذاعية، من بينها أبواب المستحيل الخمسة.
حضوره في التلفزيون
لمع اسم محمد الدفراوي تلفزيونيًا من خلال مشاركته في أعمال بارزة، أبرزها:
مسلسل "محمد رسول الله" (1978) حيث جسد شخصية فرعون.
رأفت الهجان (1987) في دور رئيس المخابرات المصرية.
الوسية (1990).
ذئاب الجبل (1993).
الإمام المراغي (2006).
ناصر (2008) حيث جسد شخصية جد الرئيس جمال عبد الناصر.
ورغم حصوله على فرص بطولة في بداياته، عاد لاحقًا إلى الأدوار الثانوية، التي أجاد فيها تقديم نموذج الشرير الهادئ والمثقف بإتقان لافت.
مسيرة سينمائية طويلة
امتدت مسيرة محمد الدفراوي السينمائية لعقود، وشارك في عدد كبير من الأفلام التي تنوعت بين السياسي والاجتماعي والدرامي، من أبرزها:
في بيتنا رجل (1961)
الحب الخالد (1965)
غروب وشروق (1970)
النوم في العسل (1996)
الطريق إلى إيلات (1995)
الإرهابي (1994)
عمارة يعقوبيان (2006)
التوربيني (2007)
كما شارك في أعمال جماهيرية تركت أثرًا لدى المشاهدين مثل سلام يا صاحبي، الباشا تلميذ، والتجربة الدنماركية.
أدوار مميزة ومتنوعة
تميّز الراحل بقدرته على:
تجسيد الشخصيات المركبة.
أداء أدوار السلطة والنفوذ.
تقديم الشر غير الصاخب بأسلوب هادئ وذكي.
وهو ما جعله أحد الوجوه المألوفة والمؤثرة في السينما والدراما المصرية.
الرحيل
توفي الفنان محمد الدفراوي مساء يوم الأربعاء 5 يناير 2011، بعد صراع طويل مع المرض، إثر تدهور حالته الصحية ومعاناته من آلام حادة في الكبد، تاركًا خلفه رصيدًا فنيًا كبيرًا يشهد على موهبته وتفانيه في العمل.
وتمثل ذكرى رحيل محمد الدفراوي مناسبة لتكريم فنان قدير أسهم في إثراء الفن المصري بأدوار خالدة، وظل حاضرًا بأدائه الرصين حتى آخر أيامه، ليبقى اسمه جزءًا أصيلًا من ذاكرة السينما والدراما العربية.