لم يعد الوعى والتماسك الشعبى حلماً لشعبنا العظيم بل أصبح أملاً فى قلوب المخلصين من أبناء الوطن وضرورة حتمية ل وحدة الوطن وقوته فى ظل هذه الأحداث المتلاحقة عالمياً وإقليمياً ، فالوعى والتماسك الحقيقيان هما كلمة السر فى تماسك وصلابة الجبهة الداخلية ، الوعى بالتحديات والمتغيرات والتحولات ، الوعى بالمكانة والتاريخ والهُوية ، الوعى بمكانة الوطن وقيمة الوقت وخطورته، الوعى بالعمل على زيادة الإنتاج و بالحكمة فى ترشيد الاستهلاك ، الوعى بخطورة المرحلة وتحدياتها الجسيمة .
و لابد من إعتبار معركتى الوعى والتماسك أولوية وطنية لكافة أبناء الوطن بجميع فئاته وطوائفه ، وأنه من الأهمية أن يعمل الجميع كفريق واحد لتحقيق هدف واحد لمواجهة هذا الكم الهائل من الفتن والشبهات والشائعات و الاستهدافات ، وذلك من خلال قيادات تمتلك تأثيراً مجتمعياً إيجابياً ، قيادات قادرة على إجراء حوار اً مستنيراً مع طوائف المجتمع ،قيادات لديها من القبول الجماهيرى ما يؤدى الى تجميع الطاقات وشحذ الهمم وتعميق الإنتماء ، كما إن ذلك لا يتأتى إلا بتضافر جهود مؤسسات الدولة دينياً وتعليمياً وثقافياً وفنياً لتحقيق الهدف الأسمى وهو الوعى بكيفية مواجهة تلك التحديات وكذا مواجهة حالات تصدير الهزيمة النفسية لمجتمعاتنا ، والتماسك للحفاظ على قيمة وطننا ومكانته ومقدراته.
إن الوعى الفكرى فى هذا التوقيت يحتاج ليقظة تامة لكل أساليب ترويج الخداع الوهمى والألكترونى ، بتعزيز وتعميم المعرفة الجيدة بتلك الطرق ، وذلك باستخدام برامج تعليمية وتدريبية توعوية مستدامة لتحفيز المشاركة المجتمعية ، لإلقاء الضوء نحو مصداقية المعلومات وعدم تزييفها ، كما تُحتم علينا المرحلة ضرورة القيام بمبادرات تهدُف لرفع مستوى الوعى وتُحفز على التماسك والإنتماء ، كما أنه من الأهمية أن يتم نشر الوعى بواسطة العروض الفنية الهادفة الى بناء مجتمع يتمتع باليقظة والوعى .
وأهم ادوات تعميق الوعى واليقظة والتماسك هى الإعلام التنويرى الملتزم ، الواعى بخطورة وأهمية رسالته بهدف تنوير المجتمع والعمل بحيادية وتغليب مصلحة الوطن ومساندة الدولة وأجهزتها لإجتياز هذه المرحلة المملوءة بالمشاكل و الأزمات، ذلكم الإعلام الحيادى المنصف الذى يُركز ويُبرز الإنجازات ويوضح السلبيات ومواطن القصور ، ذلكم الإعلام الذى يلتزم بالأخلاقيات والمهنية الذى يقدم محتوى هادف يحترم عقول الذين يتلقونه .
و الوعى الذى ننشده يُعد أحد أهم عناصر الحفاظ على وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية، الوعى بكل ما يُحيط بمصرنا من تحديات ومخاطر ، نحتاج الى وعياً يدعوا للتماسك يحمى الحدود ويُحيى الوجود ويحفظ الحرية ويُقدس الكرامة الإنسانية ، ذلك الوعى والتماسك الذى يبنى و يُعمر ، لا يهدم ويدمر ، الوعى الذى يكون سنداً للمظلومين المستضعفين لا عوناً وسنداً للظالمين الكارهين لأمن مجتمعنا .
نحتاج الى يقظة ترتكز على القيم الأخلاقية والثقافية والتاريخية و ثوابت الهوية الوطنية المصرية وتدعم قيم المواطنة القائمة على المحبة وعدم تزييف الوعى الوطنى والعمل على نبذ أية أيديولوجيات لا تتفق وقيم المجتمع ومبادئه ، والتصدى بحزم لأساليب الحروب النفسية والشائعات والأكاذيب الموجهة التى تهدف للتشكيك فى كل شيئ وإهالة التراب على قيمة كل منجزات الوطن فى محاولة لتصدير الهزيمة النفسية لشبابنا.
وفى الختام علينا أن ندرك أن الوعى ليس حالة طارئة نلجأ إليها وقت الأزمات، بل هو نهج حياة يجب أن يتم تأصيله فى عقول وقلوب شبابنا .وأن تماسكنا واصطفافنا حول الوطن هو حائط الصد لأى تحديات تواجهنا .
حفظ الله مصر