ألقي الاحتلال قنبلة حارقة ومحرمة دوليًا عند استهداف أبي عبيدة تكفي لتدمير مجمع سكني، وتم إلقاؤها علي جميع السكان في البناية التي تقطنها أسرة أبو عبيدة، وحتي يطمئن الاحتلال الإسرائيلي من نجاح عملية حسن نصر الله أطلق 14 طائرة تحمل ذخيرة ثقيلة تجاه موقع رئيس حزب الله ، وألقي عليه 80 طنا من المتفجرات لإبادة منشآت الموقع، ولم يكتف الاحتلال بذلك واستمر في القصف لمدة أيام في محاولة لإعاقة القوات اللبنانية من الاقتراب من الموقع.
والإفراط من المتفجرات وتوسيع نطاق عمليات الاغتيالات يعد واحدًا من أهداف جيش الاحتلال ، أولها تصدير صورة نصر مزعوم، وثانيًا صرف النظر عن فشله في المواجهة أثناء القتال، وثالثًا بث الخوف لدي خصومه، ورابعًا ترويج لصورة التفوق العسكري الإسرائيلي.
وعقب السابع من أكتوبر، تغيرت استراتيجية الاحتلال من الاغتيالات الفردية إلي الاغتيالات الجماعية، وتوحش في القتل والتدمير بدون سقف نتيجة انكساره أمام توغل المقاومة الفلسطينية لأراضيه، وانتقل إلي أبعاد أخري، ووجه ضربات إلي القيادة العسكرية بإيران وعلماء البرنامج النووي.
وكذّب المؤرخ الإسرائيلي الأمريكي "عمير بارتوف" في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز تنصل نتنياهو وحكومته من ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، وأوضح أن التوسع في القتال كانت نية مبيتة لجعل قطاع غزة غير صالح سكن، وإرغام الفلسطينيين علي المغادرة والتهجير، واعتبر بارتوف أن تسمية ما يحدث في غزة حرب هو تعريف خاطئ، ويسرد قائلا إن الجيش الإسرائيلي لم يقاتل أو يواجه، إنما يمارس عمليات تطهير عرقي.
وبرغم ادعاءات نتنياهو وحلفائه بعدم ارتكابه لجرائم إبادة جماعية لأهل غزة ، أقرت أكبر جمعية دولية متخصصة في دراسة الإبادة الجماعية أن ما يحدث في القطاع إبادة جماعية، وتضم الجمعية صفوة من كبار العلماء المتخصصين في الإبادة الجماعية، ويعود الغرور الهمجي الصهيوني إلي الدعم الأمريكي اللامحدود من تكنولوجيا عسكرية متفوقة، سمح هذا التفوق إلي تمديد نطاق الحرب والهجوم علي إيران ولبنان.
وتهدف القيادة الإسرائيلية من تصفية قيادات وعلماء خصومها إلي تجفيف منابع المقاومة والقدرات العسكرية، وتظن أنها تجني الغنائم بينما تحصد مزيدًا من العداء والكراهية ضد الكيان المغتصب، ويؤدي إلي تصعيد الصراعات وليس إخمادها، ويضاعف من تآكل شرعية إسرائيل علي المستوي الإقليمي والدولي، ولن يثني ذلك قيادات تل أبيب عن التمادي في ارتكاب سلسلة قادمة من الاغتيالات.