قد يبدو السؤال غريبًا أو طريفًا، لكنه في الحقيقة يحمل وراءه قصة علمية مدهشة.
أحد لقاءات الفنانة إيمي سمير غانم أعاد هذا اللغز إلى الواجهة، حين سُئلت عن الحيوان الوحيد الذي تأتي فضلاته على شكل مكعبات منتظمة.
الإجابة كانت الومبات، ذلك الكائن الأسترالي اللطيف الذي تحوّل إلى مادة دسمة للعلماء والباحثين بسبب هذه الظاهرة الفريدة.
الومبات حيوان صغير يشبه الدببة في مظهره، وينتمي إلى فصيلة الجرابيات (Marsupials)، أي أنه يمتلك جرابًا يحمل فيه صغاره، على غرار حيوان الكنغر.
يعيش الومبات في أستراليا، ويُصنَّف كحيوان عشبي يعتمد في غذائه على الأعشاب وجذور النباتات.
ويُعرف الومبات بمهارته الكبيرة في الحفر؛ إذ يمتلك مخالب قوية تمكّنه من إنشاء أنفاق طويلة ومعقدة تحت الأرض تُستخدم كمساكن آمنة له.
ومن المثير للاهتمام أن جراب الأنثى يفتح إلى الخلف، لا إلى الأمام، وهو تكيف ذكي يحمي الصغير من الأتربة أثناء عملية الحفر.
أما عن وسائل دفاعه، فيمتلك الومبات أسلوبًا فريدًا يتمثل في مؤخرة شديدة الصلابة، مكوّنة إلى حد كبير من غضاريف قوية. وعند شعوره بالخطر، يفرّ إلى نفقه ويسد المدخل بجسمه الخلفي الصلب، ما يمنع المفترس من عضّه أو سحبه، بل وقد يوجه له رفسة قوية قد تُلحق به إصابات بالغة.
ويبقى السؤال الأغرب: لماذا تأتي فضلات الومبات على شكل مكعبات
هذا اللغز حيّر العلماء لسنوات، إلى أن توصّلوا إلى أن السر يكمن في طبيعة أمعائه. فقد كشفت الدراسات أن الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة غير مرن بشكل متساوٍ؛ إذ يحتوي على مناطق عضلية صلبة وأخرى مرنة للغاية. وعندما تحدث الانقباضات اللازمة لإخراج الفضلات، تضغط المناطق الصلبة بقوة فتجعل الجوانب مسطحة، بينما تسمح المناطق المرنة بتكوّن الزوايا، لينتج الشكل المكعب المميز.
كما يلعب بطء التمثيل الغذائي لدى الومبات دورًا مهمًا في هذه الظاهرة؛ إذ تستغرق عملية الهضم وقتًا طويلًا قد يصل إلى أسبوعين، ما يسمح للفضلات بأن تجف وتتصلب قبل خروجها، وتحافظ على شكلها المنتظم.
ولا يقف الأمر عند الغرابة الشكلية فقط، بل إن لهذه المكعبات وظيفة حيوية؛ إذ يستخدمها الومبات لتحديد منطقته والسيطرة عليها. وبما أنه يعيش في بيئات صخرية ومنحدرة، فإن الفضلات المكعبة لا تتدحرج بسهولة مثل الدائرية، بل تبقى ثابتة في مكانها، حاملة رائحته كرسالة واضحة لبقية الحيوانات بأن هذه الأرض له وحده.