لماذا يتعلم الطفل من أفعالك أكثر من كلماتك؟

لماذا يتعلم الطفل من أفعالك أكثر من كلماتك؟ الطفل يصدق الأفعال أكثر من الكلام

آدم وحواء14-1-2026 | 12:04

يردد خبراء التربية مقولة شهيرة مفادها أن الطفل لا يصدق الكلام بقدر ما يصدق الأفعال، وهي حقيقة علمية أكدها علم النفس التربوي.

فالطفل لا يتعلم فقط مما يُقال له، بل مما يراه ويعيشه يوميًا داخل الأسرة، حيث يراقب السلوكيات ونبرة الصوت وطريقة التعامل مع الآخرين، ويحوّلها إلى قواعد أساسية للحياة والعلاقات الإنسانية.

وتشير الدراسات التربوية إلى أن القدوة تلعب الدور الأهم في بناء شخصية الطفل.

فعندما يحاول الوالدان تعليم الطفل قيمًا مثل الصدق أو الاحترام أو التعاون، فإن التحدث عن هذه القيم لا يكون كافيًا، ما لم يراها الطفل مطبقة في المواقف اليومية.

طريقة احترام المواعيد، أسلوب التعامل مع الغضب، واللطف في التواصل مع الآخرين، كلها رسائل غير مباشرة يتلقاها الطفل ويفهم من خلالها معنى القيم التي يُطلب منه الالتزام بها.

ويترجم الطفل القدوة إلى سلوك عبر ملاحظاته اليومية الدقيقة، حيث يخزن كل تصرف في ذاكرته، ويربط بين السلوك والمشاعر المصاحبة له.

وعندما يرى الطفل أن السلوك الإيجابي يقترن بمشاعر جيدة مثل الرضا أو التقدير، يصبح أكثر ميلًا لتكراره.

كما أن الاستمرارية في الأفعال تؤكد للطفل أن هذه القيم ثابتة وليست مجرد نصائح عابرة.

في المقابل، يحذر المختصون من أخطاء شائعة في التربية بالقدوة، أبرزها التناقض بين الكلام والفعل، أو إظهار السلوك الإيجابي بشكل مؤقت، إضافة إلى تجاهل أهمية ضبط النفس في المواقف الصعبة، وهي لحظات حاسمة يتعلم فيها الطفل أكثر مما يتعلم في الأوقات الهادئة.

ولتعزيز التربية بالقدوة، ينصح الخبراء بالوعي الذاتي بتصرفات الوالدين أمام الطفل، والحرص على الثبات والاتساق في السلوكيات اليومية، إلى جانب تشجيع الطفل عند تقليده للسلوك الإيجابي.

كما أن الاعتراف بالخطأ أمام الطفل وتصحيحه بهدوء يعد درسًا عمليًا في تحمل المسؤولية والنضج.

في النهاية، تبقى التربية بالقدوة هي اللغة التي يفهمها الطفل بوضوح.

فالأفعال اليومية، مهما بدت بسيطة، تشكل الأساس الذي يبني عليه الطفل قيمه وسلوكه، وتمنحه شعورًا بالثقة والاستقرار في عالمه الصغير.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان