يشهد مسرح السلام في السابعة مساء غدٍ الخميس، تقديم العرض المسرحي الأردني فريجيدير ،من تأليف هزاع البراري وإخراج الحاكم مسعود،ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لـ مهرجان المسرح العربي ، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية،تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وعبر المخرج الحاكم مسعود خلال المؤتمر الصحفي الذي أُقيم اليوم الأربعاء عن سعادته بالمشاركة في الدورة الحالية من مهرجان المسرح العربي،مشيرًا إلى أن إقامة المهرجان هذا العام في القاهرة،عاصمة الفن والثقافة،تمثل قيمة معنوية وفرصة مهمة لتقديم عرض يليق بجمهور المهرجان،ووجه الشكر للهيئة العربية للمسرح على التنظيم والدعم،مؤكدا تقديره لفريق العمل من ممثلين وتقنيين،وخصوصا الجهود المبذولة خلف الكواليس.
وتناول مسعود في حديثه دور الجسد في المسرح بوصفه عنصرًا أساسيا لا ينفصل عن باقي مكونات العرض،موضحا أن لغة الجسد لا تختلف جوهريًا عن حضورها في أشكال تعبيرية أخرى،لكنها تكتسب خصوصيتها داخل المسرح من خلال ارتباطها بالدلالات والكلمة والإيحاء،واعتبر أن بناء هذا الجسر الخفي بين الجسد والمتلقي عملية معقدة،تتطلب تدريبات مكثفة،وانضباطًا عاليا، واشتغالا واعيا على التفاصيل الدقيقة.
وأشار إلى أن فريق العرض بذل جهدا كبيرا،وكرس وقتا طويلا من حياته الشخصية للوصول إلى هذا المستوى من التركيز،وأن الفريق التقني كان حاضرا في جميع البروفات،خاصة مع طبيعة العمل القائمة على الجسد بوصفه محورا أساسيا في البناء المسرحي.
وأكد مسعود أن التحدي الحقيقي في« فريجيدير » يكمن في اجتماع جميع عناصر العرض على رؤية واحدة،مع تطوير كل عنصر لذاته ضمن هذا الإطار،معتبرا أن هذه الصعوبة تمثل جوهر العمل المسرحي نفسه،وأضاف أن مثل هذه الفرص تتيح تقديم شكل مسرحي متعمق،يحمل مقولة فنية تتقاطع مع الواقع الإنساني المعاصر.
وأشار إلى أن العرض مبني على نص «زمن اليباب» لهزاع البراري،الحائز على جائزة أفضل نص مسرحي عام 2016،لما يتمتع به من عمق فكري وقوة في فلسفة الكاتب،مؤكدا أن معالجة النص المسرحي تتضمن اختزال المعاني وتركيز لغة الجسد للوصول إلى أداء مكثف وجمل نصية محولة ادائيا مع الاستفادة من الإرتجالات المستوحاة من النص لإثراء التجربة المسرحية.
وحول اختيار الممثلين،قال مسعود أن هناك أساليب متعددة للاختيار،من بينها الأسلوب التقليدي،إلا أن تجربة «فريجيدير»اعتمدت على ما وصفه بـ«الطاقة المغناطيسية»،التي تجعل الممثل ينجذب إلى دوره بشكل طبيعي،مؤكدًا أن جميع الممثلين المشاركين انجذبوا بالفعل إلى أدوارهم،ما أسهم في تحقيق حالة من الانسجام الفني داخل العمل.
وحول دلالة عنوان العرض "فريجيدير"،ولماذا الإحالة إلى الثلاجة أوالفريزر بوصفه مكانا للجثث مجهولة الهوية،أوضح المخرج أن العنوان لا يقصد به المعنى الحرفي،بل يحمل بعدا رمزيا عميقا،موضحا أن «الثلج الأسود» هو جوهر الفكرة،لأنه يحيل إلى وهم جامد لا يطلب بداية جديدة ولا يعرف الوداع،وأن ما بداخل هذا الثلج محاط بالكتمان،وآلام يتم تجميدها بدل مواجهتها.
وأكد المخرج أن التجربة مثّلت نقلة نوعية له في مسيرته،ودرسا جماليا وإنسانيًا عميقًا،وساهمت في توسيع أدواته ورؤيته الإبداعية، وتركَت أثرا واضحًا في تجربته المسرحية.