سيولة الشهادات .. إلى أين ؟

سيولة الشهادات .. إلى أين ؟حاتم فاروق

الرأى18-1-2026 | 13:56

تحركات البنوك المصرية خلال الأيام الأولى من العام الجديد لاستقطاب وجذب أموال شهادات الإدخار عالية الفائدة المستحقة، تؤكد أن الجهاز المصرفى المصرى لا يزال يمتلك سياسات نقدية تكفل الحفاظ على مستوى السيولة بالأسواق، وبما يحقق هدف استقرار الأسعار وتطويق معدلات التضخم بالأسواق المحلية.

البنوك المصرية بمختلف فروعها المنتشرة فى مصرنا المحروسة، شكلت فرق عمل للتعرف على نوايا العملاء ، التى يستحقون شهادات وودائع الادخار عالية الفائدة، التى قُدّرت بتريليون ونصف تريليون جنيه فى بنكى مصر والأهلى فقط، فى خطوة سريعة لطرح أوعية إدخارية جديدة تعوض التراجع الواضح فى معدلات الفائدة، التى انخفضت بمتوسط 7 % خلال العام الماضي، لتصل إلى 17 و 16 % مع توقعات بمزيد من الهبوط إلى مستوى 11 و10 % مع نهاية العام 2026 .

أكثر من 60 % من حملة شهادات الادخار السنوية المستحقة بداية من أول يناير الجارى وحتى نهاية أبريل المقبل، وهم شريحة واسعة من المجتمع المصرى بمختلف طبقاته، يعتمدون بشكل أساسى فى تدبير متطلبات المعيشة على العائد الشهرى لتلك الشهادات، تلك الشريحة التى وجدت العائد يتضاءل مع تراجع أسعار الفائدة التى لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع المتواصل فى مستويات الأسعار، وهو ما يؤكد أن جزءًا كبيرًا من حملة تلك الشهادات سوف يتجهون إلى أوعية ادخارية جديدة فى محاولة منهم لسد الفجوة بين الدخل والمصروف.

أذون الخزانة التى تطرحها الحكومة المصرية على فترات سوف تستقطب جزءًا كبيرًا من أموال شهادات وودائع الادخار المستحقة نظراً لبلوغ الفائدة عليها ما بين 19 و 20 % فيما يفضل البعض الاتجاه إلى أسواق الأسهم بعدما سجلت عدد من الشركات المسجلة بالبورصة المصرية أداء إيجابيًا، خلال العام الماضى، بينما كشفت بعض البنوك الكبرى نيتها تأسيس صناديق استثمار لتداول المعادن والذهب.

الموظفون و أصحاب المعاشات من حائزى شهادات الادخار السنوية لا يملكون خيارات كثيرة فى استثمار أموالهم للحصول على عائد شهرى ثابت يكون عونًا لسد الاحتياجات المعيشية، بل عليهم سلوك الطريق الآمن للحفاظ على أموالهم بتجديد شهادات وودائع الادخار ذات العائد المنخفض، حتى ولو كان هذا العائد لا يعكس مستوى تضخم أســــعار الســلع والمنتجات والخدمات بالأسواق المصرية.

وبحسبة بسيطة نجد أن الشهادات الثلاثية الجديدة بعائد 17 % والتى طرحتها البنوك المصرية لجذب واستقطاب أموال الشهادات المنتهية، ستكون أفضل اختيار لهؤلاء الذين لا يميلون للمخاطرة، بل أستطيع التأكيد أن مثل هذه الشهادات الادخارية الآمنة ستعطى أفضل عائد شهرى أو سنوى مع التراجع المتوقع ل أسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة.

حمى الله مصر وشعبها العظيم

أضف تعليق