مازال موضوع تخفيض " الدين العام " مسيطرًا على مناقشات الاقتصاديين، وانتقل إلى الصحف وشاشات التليفزيون بعد أن بدأ على وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان رئيس الوزراء قد أعلن خفضه إلى "نسبة غير مسبوقة منذ 50 عاما"، كما عرض المصرفى حسن هيكل مقترحه "المقايضة الكبرى" الذى يتضمن نقل بعض الأصول المملوكة للدولة أو وزارة المالية إلى البنك المركزى، لرفع العبء عن الموازنة العامة للدولة، لتتمكن من تحسين أحوال البلاد والعباد.
وأتمنى أن يستمر هذا "الحوار المجتمعي" بين المتخصصين حتى نصل إلى حلول ممكنة لتخفيضه، خاصة "المحلى" منه، فالدين الخارجي لا يمثل مشكلة كبيرة، فنحن منتظمون فى السداد، وإن شاء الله نتمكن من إغلاق ملفه بحلول عام 2040، بشرط التوقف عن الاقتراض الخارجي.
ومن ثم، فالأولوية الآن لمعالجة وتخفيض حجم الدين المحلى الذى تستحوذ فوائده على أغلب إيرادات الموازنة العامة ، على الرغم من تحقيقها فائض أولي يصل إلى 3 تريليونات جنيه، بعد تجنيب خدمة هذا الدين.
والكل يعلم أن " الديون " فضلاً عن أنها "هم بالليل وذل بالنهار"، تعوق وتحد من التشغيل والتوسع فى الاستثمار من أجل زيادة الإنتاج والاستهلاك والتصدير، وبالطبع لا يمكن استمرار "الوضع على ما هو عليه" وتحميل الأجيال المقبلة عبء سداده أو معالجته!
نعم.. استخدمنا هذا الدين فى إعادة بناء البنية التحتية المطلوبة لتيسير الأنشطة الاقتصادية المختلفة، ولكن آن الأوان أن نخفف من أعبائه، وهناك عدة مقترحات لتحقيق ذلك:
أولها: بيع أو خصخصة بعض الأصول المملوكة للدولـــة أو وزارة الماليـــة، مثل شــركات، أو أراض، أو مبانى وزارات وهيئات لم تعد تستخدمها الحكومة بعد انتقالها للعاصمة الإدارية، ويرى البعض أنه لن يكفى، لأن الدين المحلى يتراوح ما بين 13 : 14 تريليون جنيه، وما يتحقق من هذا "الاقتراح" لن يغطي القسط الشهرى للفوائد والذى يصل إلى 250 مليارًا.
الاقتراح الثانى: ما عرضه حسن هيكل، وهو نقل أصول هيئة قناة السويس إلى البنك المركزى، وتخفيض الفائدة إلى 16%، ورفع الاحتياطى الإلزامى للبنوك التجارية بحوالى 200 مليار، ويرى البعض أنه مجرد "افتكاسة" غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، ولكن يكفي أنه حرّك المياه الراكدة فى بحيرة الديون.
الاقتراح الثالث: مد أجل هذا الدين (أقساط وفوائد) والتركيز على زيادة الإنتاج والتصدير، مع توسيع قاعدة الممولين لزيادة موارد الموازنة العامة، وهذا الحل قد يمتد لأكثر من عشرين عاما!
والآن نحن فى انتظار "الحل" الذى وعد به رئيس الوزراء بتخفيض الدين كرقم مستقل أو كنسبة من الناتج، لحسم الأفضل من الاقتراحات الثلاثة السابقة.
وفى كل الأحوال أعتقد أن "قطار معالجة الديون" خرج من محطته.. وعلى "الركاب" الدعاء بسلامة الوصول.