تقع كثير من الأمهات في خطأ تربوي شائع بدافع الخوف الزائد على أطفالهن، يتمثل في منع الطفل من الخروج اليومي من المنزل، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج سلوكية وصحية غير متوقعة، في مقدمتها العصبية والعناد في سن مبكرة.
وتشير ملاحظات الأطباء إلى أن بعض الأطفال، حتى قبل إتمام عامهم الثاني، يظهرون سلوكيات عدوانية واضحة مثل الضرب وتحطيم الأشياء، وتزداد حدة هذه السلوكيات مع التقدم في العمر، خاصة عند بلوغ الطفل سن الرابعة، وهو ما يدفع الأمهات للشكوى المتكررة من " الطفل العصبي والعنيد".
وفي هذا السياق، حذّرت الاستشارية التربوية الدكتورة رجاء خليل، في حديث خاص، من 6 نتائج سلبية لعدم حرص الأم على خروج طفلها يوميًا من المنزل، مؤكدة أن هذا السلوك قد ينعكس على شخصية الطفل وصحته الجسدية والنفسية.
1- طفل عصبي وعنيد
أوضحت الدكتورة رجاء خليل أن بقاء الطفل داخل جدران المنزل لفترات طويلة يحدّ من علاقاته الاجتماعية، ويمنعه من تفريغ طاقته الطبيعية، خاصة في مرحلة يكون فيها فضوليًا ومحبًا للحركة والاستكشاف.
هذا الكبت يؤدي إلى نوبات غضب، وعناد واضح، وسلوكيات عدوانية مثل تخريب الأثاث أو الاعتداء على الإخوة.
2- زيادة خطر الإصابة بالسمنة
الطفل الذي لا يخرج من المنزل يفتقر إلى الحركة والنشاط البدني، ويقضي وقتًا أطول في تناول الطعام دون تفريغ للطاقة، ما يزيد من خطر الإصابة بالسمنة في سن مبكرة، وما يرتبط بها من أمراض مثل السكري وأمراض القلب وضعف المناعة.
3- الإدمان على الشاشات والأجهزة الإلكترونية
عدم الخروج اليومي يدفع الطفل تلقائيًا لقضاء وقت أطول أمام الشاشات، ما يعرضه لمشكلات صحية مثل ضعف النظر، ومشكلات نفسية وسلوكية، إضافة إلى زيادة احتمالية الإصابة بتشتت الانتباه وضعف التركيز، بل وربطت بعض الدراسات بين الإفراط في استخدام الشاشات وظهور أعراض طيف التوحد.
4- ضعف الصحة العامة وتأخر النمو
الخروج اليومي يتيح للطفل التعرض لأشعة الشمس، المصدر الأساسي لفيتامين "د" الضروري لنمو العظام والأسنان.
وأكدت خبيرة التربية أن الأطفال الذين لا يخرجون من المنزل قد يعانون من تأخر في المشي، وضعف النمو الحركي، وصعوبات النوم، مقارنة بأقرانهم الأكثر نشاطًا.
5- صعوبات في التعلم وتأخر لغوي
يسهم احتكاك الطفل بالمجتمع في تنمية حصيلته اللغوية وقدرته على النطق والتعبير.
وأشارت الدراسات إلى أن الأطفال الذين يتعرضون للغة المحيطة بهم مبكرًا يكونون أقل عرضة لصعوبات التعلم ومشكلات النطق عند دخول المدرسة.
6- طفل خجول ومنطوٍ اجتماعيًا
الطفل الذي لا يعتاد رؤية الوجوه المختلفة والتفاعل مع الآخرين قد يعاني من الخجل الشديد والانطواء، ويواجه صعوبة في تكوين علاقات اجتماعية، ما ينعكس لاحقًا على ثقته بنفسه وسلوكه الاجتماعي، وقد يصل الأمر إلى العدوانية تجاه الأطفال الآخرين.
واختتمت الدكتورة رجاء خليل حديثها بالتأكيد على أن خروج الطفل اليومي، ولو لفترة قصيرة، ليس رفاهية، بل ضرورة تربوية وصحية لبناء طفل متوازن نفسيًا واجتماعيًا، داعية الأمهات إلى تحقيق التوازن بين الحماية ومنح الطفل حقه في الحركة والاكتشاف.