يُعد السكر أحد أهم مصادر الطاقة في جسم الإنسان، إذ تعتمد عليه الخلايا السليمة لأداء وظائفها الحيوية بصورة متوازنة. إلا أن التعامل مع السكر لا يكون واحدًا لدى جميع الخلايا، فهناك اختلافات جوهرية في طريقة الاستفادة منه، خاصة عندما يتعلق الأمر بالخلايا غير الطبيعية.
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة إسراء أشرف، أخصائي سلامة وجودة الأغذية، الصورة العلمية المبسطة لعلاقة السكر بنشاط الخلايا داخل الجسم.
تقول الدكتورة إسراء إن جسم الإنسان يضم مليارات الخلايا، وما إن يدخل السكر إلى مجرى الدم حتى تبدأ هذه الخلايا في التفاعل معه.
غير أن هذا التفاعل لا يكون متشابهًا لدى الجميع؛ فالخلايا السليمة تتعامل مع السكر باعتدال وتستخدمه بقدر احتياجاتها الطبيعية لإنتاج الطاقة.
في المقابل، هناك خلايا أخرى تمتلك “شهية” أعلى للجلوكوز، وتتعامل معه بطريقة مختلفة. علميًا، تُعرف الخلايا السرطانية بارتفاع اعتمادها على الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة، حيث تستخدمه من أجل الانقسام السريع، وزيادة حجمها، والاستمرار في البقاء والنمو.
وتؤكد الدكتورة أن هذه الحقيقة ليست مجرد افتراض نظري، بل تعتمد عليها الفحوصات الطبية الحديثة، مثل فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan)، الذي يستخدم نوعًا خاصًا من السكر، لأن الأورام تمتص الجلوكوز بمعدلات أعلى من الأنسجة الطبيعية، ما يساعد على كشفها وتشخيصها.
وتوضح أن دور السكر لا يقتصر على كونه مصدرًا للطاقة فقط، بل إن الإفراط فيه يؤدي إلى رفع مستوى الإنسولين في الدم، وتنشيط إشارات النمو داخل الجسم، وتهيئة بيئة داخلية قد تكون مناسبة لنمو خلايا غير مرغوب فيها.
ومع ذلك، تشدد الدكتورة إسراء أشرف على نقطة مهمة، وهي أن تناول السكر لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، كما أن السكر ليس السبب الوحيد لظهور المرض. لكن في حال وجود خلايا سرطانية بالفعل، فإن زيادة السكر قد تسهم في دعم نشاطها بدلًا من الحد منه.
ومن هنا، يصبح التحكم في استهلاك السكر أمرًا لا يقتصر فقط على الحفاظ على الوزن أو الوقاية من السمنة، بل يمتد ليشمل الحفاظ على توازن البيئة الداخلية للجسم. ف الوعي الغذائي لا يُعد علاجًا بحد ذاته، لكنه يمثل الخطوة الأولى والأساسية في أي مواجهة صحية واعية.
وفي الختام، تؤكد الدكتورة أهمية نشر الوعي الغذائي القائم على الفهم العلمي، مع الدعاء بالشفاء العاجل لكل مريض، فالعلم والوعي معًا يشكلان حجر الأساس للوقاية والدعم الصحي.