كشفت دراسات نفسية حديثة أن الاكتئاب لا يقتصر على النساء خلال فترة الحمل فقط، بل يعاني ما بين 8% إلى 10% من الأزواج من أعراض نفسية تُعرف علميًا باسم "اكتئاب ما قبل الأبوة"، وهي نسبة تقترب من معدلات الاكتئاب لدى النساء في هذه المرحلة، إلا أنها لا تزال أقل تشخيصًا وأكثر تجاهلًا مجتمعيًا.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور عمر مرسي السيد، أستاذ الطب النفسي، أن اكتئاب الزوج أثناء حمل الزوجة يُعد استجابة نفسية طبيعية لضغوط مرحلة انتقالية حساسة تتغير فيها الأدوار وتتضاعف المسؤوليات، مشددًا على أن هذه الحالة لا تعني ضعف الشخصية أو قلة الحب للأسرة.
وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية تصنّف الاكتئاب كأحد أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا عالميًا، مؤكدة أن التدخل المبكر يخفف حدته بشكل كبير، إلا أن اكتئاب الآباء خلال الحمل لا يزال منطقة مهملة في الوعي الصحي.
وأوضح أن أسباب الاكتئاب لدى الأزواج تتنوع بين مخاوف نفسية من المسؤولية الأبوية وتغير نمط الحياة، وضغوط اجتماعية تفرض على الرجل صورة القوة وعدم الشكوى، إضافة إلى أعباء اقتصادية تتعلق بتكاليف المعيشة وتربية الطفل، إلى جانب التوترات الزوجية الناتجة عن التغيرات العاطفية والجسدية خلال الحمل.
وعن مظاهر الاكتئاب، بيّن أنها قد تظهر في صورة حزن دائم، قلق مفرط، عصبية، انسحاب عاطفي، اضطرابات نوم، إرهاق جسدي دون سبب عضوي واضح، وتراجع الاهتمام بالحياة الأسرية، وهي أعراض غالبًا ما تُساءُ قراءتها على أنها إهمال أو فتور في العلاقة.
وأكد أستاذ الطب النفسي أن التعامل الصحيح يبدأ باعتراف الزوج بمشاعره وعدم إنكارها، وفتح قنوات الحوار مع الزوجة، إلى جانب اللجوء للدعم النفسي المتخصص عند الحاجة، مع أهمية ممارسة الرياضة وتنظيم نمط الحياة لتخفيف التوتر.
وشدد على الدور المحوري للزوجة في الاحتواء النفسي، من خلال الاستماع دون انتقاد، وتشجيع التعبير عن المشاعر، وتعزيز روح الشراكة خلال رحلة الحمل بدل تحميل طرف واحد العبء النفسي.
وحذر من أن الاضطرابات النفسية لدى أحد الزوجين تنعكس على الآخر وعلى الجنين بشكل غير مباشر، حيث تؤثر البيئة النفسية المتوترة على صحة الحمل، كما أن الاستقرار العاطفي للأسرة يُعد أساسًا لنمو الطفل النفسي السليم في سنواته الأولى.
واختتم بالتأكيد على أن الاهتمام ب الصحة النفسية للأب خلال الحمل لا يقل أهمية عن رعاية الأم، بل يُعد استثمارًا حقيقيًا في أسرة أكثر توازنًا وطفل ينشأ في بيئة آمنة نفسيًا.