تواجه الكثير من الأمهات إرهاقًا شديدًا خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة بسبب استيقاظ المولود المتكرر ليلاً، ظنًا أن بكاءه ناتج عن الجوع والحاجة المستمرة للرضاعة، إلا أن السبب في كثير من الأحيان يكون التعود على المصّ والاحتضان وليس نقص الغذاء.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة سهاد عفيف، استشارية طب الأطفال وحديثي الولادة، أن هناك أربع علامات أساسية تدل على أن الرضيع يستيقظ ليلاً بدافع العادة لا الجوع الحقيقي، أبرزها انتظام مواعيد الاستيقاظ كل ساعة أو ساعتين رغم الرضاعة وتغيير الحفاض، واعتماد الطفل على مصّ الثدي للنوم حتى دون شعور بالجوع.
وأضافت أن من المؤشرات الواضحة أيضًا استيقاظ الرضيع في التوقيت نفسه كل ليلة تقريبًا، بالإضافة إلى عودته للنوم بعد مصّ بضع رشفات فقط من الحليب، ما يشير إلى أن الهدف هو التهدئة وليس التغذية.
وبيّنت الاستشارية أن بكاء الجوع الحقيقي يكون متدرجًا في شدته، ويزداد عندما تقترب الأم بسبب تعرّف الرضيع على رائحة الحليب، ويهدأ فور التقام الثدي وبدء الرضاعة بشكل فعلي.
وتطرقت إلى أن نوم المواليد يمر بنوعين رئيسيين؛ النوم النشط الذي يتحرك فيه الطفل وتتحرك عيناه سريعًا ويمثل قرابة نصف وقت النوم، والنوم العميق الهادئ الذي يقل فيه التململ ويصبح التنفس منتظمًا، ويتنقل الرضيع بين هذين النمطين خلال الليل.
وشددت على أهمية عدم التسرع في حمل الرضيع فور بكائه الخفيف أثناء النوم، لأن كثيرًا من الأطفال يستيقظون لدقائق ضمن دورات النوم الطبيعية ثم يعودون للنوم وحدهم، مؤكدة أن التدخل المستمر يرسخ عادة الاستيقاظ المتكرر.
وأشارت إلى أن تعليم الرضيع العودة للنوم بشكل مستقل منذ الأيام الأولى يساعد على تنظيم نومه، وتنمية قدرته على تهدئة نفسه، كما يعزز إفراز هرمون النمو ليلاً، ما ينعكس إيجابًا على تطوره الجسدي والصحي.
واختتمت بأن التوازن بين تلبية احتياجات الجوع الحقيقية وعدم ترسيخ عادات نوم خاطئة هو المفتاح الأساسي لراحة الأم والطفل معًا خلال الشهور الأولى.