أكدت الدكتورة ليلى موسى، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية، أن التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في المنطقة تفرض إعادة النظر في المفاهيم التقليدية للدولة والسياسة، مشددة على أن معالجة الأزمات الراهنة تتطلب تغييرًا في الذهنيات والسلوكيات، وليس الاكتفاء بالأدوات السياسية والأمنية التقليدية.
وقالت" موسى" خلال فاعليات الندوة التى نظمها مركز أتون للدراسات " الحق في الامل في القانون الدولي.. بين النظرية والقانون" ، إن الإشكالية الأساسية التي تواجه عددًا من دول المنطقة تتمثل في استمرار ترسيخ مفهوم الدولة المركزية شديدة القوة، وما يترتب عليه من اعتبار الدولة صاحبة الحق المطلق، وهو ما يسهم في تعميق الأزمات ويحد من القدرة على التعامل مع المتغيرات الجديدة.
وأضافت أن المنطقة تمر بمرحلة تتطلب مراجعة العديد من المفاهيم السياسية والفكرية، خصوصًا في ظل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وتطور وسائل وأدوات الصراع، معتبرة أن أساليب العمل المسلح والسياسات التقليدية لم تعد بالفاعلية نفسها التي كانت عليها في السابق.
وأوضحت أن هذه التحولات تستدعي إعادة النظر في السياسات التي تتبعها الدول والقوى السياسية، سواء التي تتبنى النظم الديمقراطية أو التي تعتمد نماذج الدولة المركزية، مؤكدة أن الواقع الإقليمي الجديد يحتاج إلى أدوات وسياسات تتناسب مع طبيعة المتغيرات الراهنة.
وأشارت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية إلى أن التطورات المرتبطة بمسار السلام في سوريا كان لها تأثير كبير على الملف السوري، حتى وإن لم تصل بعد إلى المستوى المأمول، معتبرة أن مجرد الاعتراف بوجود القضية الكردية والقبول بمبدأ الاندماج يمثلان خطوات مهمة على طريق معالجة الأزمة.
وشددت موسى على أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة النظر في مفهوم بناء الدول الوطنية، وطرح أسئلة جديدة حول شكل الدولة وعلاقتها بمكوناتها المختلفة، في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة.
وأكدت أن تغيير الأفكار والسلوكيات عملية طويلة الأمد، ولا يمكن تحقيقها بين ليلة وضحاها، داعية إلى تبني مسارات سياسية جديدة تستند إلى فهم الواقع المتغير، بدلًا من الاعتماد على أدوات ومفاهيم تجاوزتها التطورات الإقليمية والدولية.
واختتمت " موسي " بالتأكيد على أن معالجة أزمات المنطقة تتطلب مراجعة شاملة لمفاهيم الدولة والسياسة والعمل المسلح والعلاقات بين مكونات المجتمع، بما يتناسب مع التحولات التكنولوجية والسياسية المتسارعة.