يثير تناول كبد وقوانص الفراخ جدلًا واسعًا بين من يراها وجبة غنية ومفيدة، ومن يتجنبها خوفًا من الهرمونات والمضادات الحيوية والسموم. فهل هذه المخاوف في محلها؟ وأين تكمن الحقيقة العلمية؟ يوضح الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، الصورة كاملة، ويفند أشهر الخرافات المرتبطة بهذه الأطعمة، مع تقديم نصائح عملية لتناولها بأمان.
خرافة شائعة: “الكبد مخزن للسموم”
من أكثر المعتقدات انتشارًا أن كبد الدجاجة (وكذلك الحيوان عمومًا) هو مخزن للسموم، وهذه معلومة غير صحيحة.
الحقيقة أن الكبد ليس مخزنًا للسموم، بل هو العضو المسؤول عن تنقية الجسم والتخلص من المواد الضارة. فعندما تتلقى الدجاجة تحصينات أو مضادات حيوية، يقوم الكبد بتكسير هذه المواد وتجهيزها ليتم إخراجها خارج الجسم.
أين تتراكم السموم إذن؟
رغم الدور الحيوي للكبد في التنقية، فإن بعض السموم وبقايا الأدوية لا تتخزن داخل نسيج الكبد نفسه، بل تتراكم أساسًا في الدهون المحيطة بالكبد والقوانص.
بالتالي، فالمشكلة ليست في الكبدة أو القوانص ذاتها، وإنما في الدهون المحيطة بهما.
متى يكون تناول الكبد والقوانص آمنًا؟
إذا كانت الفراخ من:
تربية منزلية،
أو من مصدر موثوق،
مع الالتزام بفترة سحب الأدوية قبل الذبح،
فلا يوجد ما يمنع من تناول الكبد والقوانص، حتى مع الدهون المحيطة بها.
أما في حال عدم ضمان مصدر الفراخ، فالأفضل اتباع الاحتياطات التالية:
إزالة الدهون المحيطة بالكبد.
إزالة الدهون المحيطة بالقوانص.
التخلص من التجمعات الدهنية حول منطقة الورك والصدر.
وذلك لأن بقايا المضادات الحيوية تتخزن في الدهون، وليس في اللحم أو الكبد نفسه.
لماذا نُتعب أنفسنا ونتناول الكبدة أصلًا؟
قد يتساءل البعض عن جدوى تناول الكبد والقوانص من الأساس، لكن الأرقام الغذائية كفيلة بتغيير هذا الرأي.
كل 100 جرام من كبدة الفراخ تحتوي على نحو 12 ملجم من الحديد، وهو حديد هيمي يمتصه الجسم بسهولة وكفاءة.
للمقارنة، فإن 100 جرام من الكبدة البقري تحتوي على حوالي 7 ملجم فقط من الحديد.
أي أن كبدة الفراخ تتفوق على الكبدة البقري من حيث محتوى الحديد.
إضافة إلى ذلك، تتميز كبدة الفراخ بأنها غنية جدًا بـ:
فيتامين A بنسبة تصل إلى 250% من الاحتياج اليومي،
فيتامين B12 بنسبة تقارب 350%،
حمض الفوليك بنحو 140%،
كمية مرتفعة من البروتين تصل إلى حوالي 25 جرامًا.
القوانص… كنز غذائي مظلوم
القوانص من الأجزاء التي يتجاهلها كثيرون، بل ويتخلص منها البعض، رغم قيمتها الغذائية العالية.
وهي جزء من الجهاز الهضمي للدجاجة، ويمكن الاستفادة منها بسهولة عند:
إزالة الطبقة الصفراء الداخلية،
تنظيفها جيدًا،
التخلص من الدهون المحيطة بها.
وعندها تصبح القوانص مصدرًا غنيًا بـ:
البروتين عالي الجودة،
الحديد،
فيتامين B12،
الزنك،
السيلينيوم.
وتُعد قيمة غذائية متكاملة، لا تقل أهمية عن الكبدة، مع تفوق الكبدة فقط في محتوى الحديد وفيتامين A.